محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
عبادته من الصوم و الصلاة و ما شاكلهما. و توهم - ان الوجوب مركب من طلب الفعل مع المنع من الترك و المرفوع بحديث الرفع هو المنع من الترك لا أصل الطلب بل هو باق، و عليه فتدل العمومات على مشروعيتها - خاطئ جداً و غير مطابق للواقع قطعاً، و الوجه في ذلك اما أولا فلأنه تقدير تسليم كون الوجوب هو المجعول في موارد هذه العمومات إلا انه لا شبهة في أنه أمر بسيط، و ليس هو بمركب من طلب الفعل مع المنع من الترك، و إلا لكان تركه محرماً و ممنوعاً شرعاً مع ان الأمر ليس كذلك، ضرورة ان تركه ليس بمحرم، بل فعله واجب و العقاب إنما هو على تركه لا على ارتكاب محرم، أو فقل: ان لازم ذلك هو انحلال وجوب كل واجب إلى حكمين: أحدهما متعلق بفعله و الآخر متعلق بتركه، و هذا باطل جزماً، كما ذكرناه غير مرة.
و نتيجة ما ذكرناه هي ان الوجوب أمر بسيط لا تركيب فيه أصلا. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان هذا مرفوع عن الصبي بمقتضى حديث الرفع و من المعلوم انه بعد رفعه لا دلالة لتلك العمومات على مشروعية عباداته كما هو واضح، و اما ثانياً فلأنه على فرض تسليم ان الوجوب مركب من طلب الفعل مع المنع من الترك، مع ذلك لا تتم هذه النظرية، و ذلك لأنها ترتكز على ان يبقى الجنس بعد ارتفاع الفصل و هو خلاف التحقيق، بل لا يعقل بقائه بعد ارتفاعه، كيف فان الفصل مقوم له، و على هذا فلا محالة يرتفع طلب الفعل بارتفاع المنع من الترك المقوم له، و اما إثبات الطلب الآخر فهو يحتاج إلى دليل، فالعمومات لا تدل على ذلك كما هو ظاهر، و من هنا قد ذكرنا ان نسخ الوجوب لا يدل على بقاء الجواز أو الرجحان.
و قد تحصل من ذلك ان هذه النظرية إنما تتم فيما إذا كان الدليل على مشروعية هذه العبادات على نحو الإطلاق شيء، و الدليل على وجوبها و لزومها