محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨
يأبى عن وجود آخر، و لأجل ذلك قلنا ان مجرد لحاظه لا بشرط لا يوجب اتحاده مع موضوعه ليصح حمله عليه الّذي ملاكه الاتحاد في الوجود، بداهة ان اعتبار اللا بشرط لا يجعل المتغايرين في الوجود متحدين فيه واقعاً، فان تغايرهما ليس بالاعتبار لينتفي باعتبار آخر، و هذا واضح.
و اما النقطة السادسة فيرد عليها ان مناط التساوي بين المفهومين هو اشتراكهما في الصدق، بمعنى ان كل ما يصدق عليه هذا المفهوم يصدق عليه ذاك المفهوم أيضاً، فهما متلازمان من هذه الناحية، و ليس مناط التساوي بينهما اتحادهما في جهة الصدق، ضرورة انه مناط الترادف بين المفهومين، كالإنسان و البشر، حيث ان جهة الصدق فيهما واحدة و هو الحيوان الناطق، بمعنى انهما مشتركان في حقيقة واحدة، و لفظ كل منها موضوع بإزاء تلك الحقيقة باعتبار - مثلا - لفظ الإنسان موضوع للحيوان الناطق باعتبار، و لفظ البشر موضوع له باعتبار آخر. و هذا بخلاف المفهومين المتساويين كالضاحك و المتعجب - مثلا - فان لكل منهما مفهوما يكون في حد ذاته مبايناً لمفهوم آخر، ضرورة ان مفهوم الضاحك غير مفهوم المتعجب، فلا اشتراك لهما في مفهوم واحد و حقيقة فاردة و إلا لكانا من المترادفين لا المتساويين، كما ان جهة الصدق في أحدهما غير جهة الصدق في الآخر، فان جهة صدق الضاحك على هذه الذات - مثلا - هي قيام الضحك بها، و جهة صدق المتعجب عليها هي قيام التعجب بها، فلا اشتراك لهما في جهة الصدق أيضاً.
فالنتيجة ان ملاك التساوي بين المفهومين هو عدم إمكان تحقق جهة الصدق في أحدهما في الخارج بدون تحقق جهة الصدق في الآخر لا ان تكون جهة الصدق فيهما واحدة.
و اما ملاك العموم و الخصوص من وجه بين المفهومين، فهو ان تكون جهة