محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧
العدلية تابعة لجهات المصالح و المفاسد الواقعية و هي مقتضية لجعلها على نحو القضايا الحقيقية، و اما فعلية تلك الأحكام فهي تابعة لفعلية موضوعاتها في الخارج، و لا دخل لعلم المكلفين و جهلهم بها لا في مرحلة الجعل و لا في مرحلة الفعلية أصلا.
و على هذا فلا معنى لما أفاده (قده) من التزاحم بين الجهات في مقام فعلية الأحكام بان يكون المؤثر في الحكم فعلا هو الجهة الواصلة دون غيرها ضرورة ان لازم ذلك هو دخل علم المكلف في فعلية الأحكام، و هذا غير معقول، لاستلزامه التصويب و انقلاب الواقع، فان لازمه هو ان المكلف إذا كان عالماً بحرمة المجمع في مورد الاجتماع و انه مشتمل على مفسدة، فالحرمة فعلية، و لا أثر للوجوب عندئذ أصلا، و إذا كان جاهلا بحرمته عن قصور و عالماً بوجوبه و انه مشتمل على مصلحة، فالوجوب فعلي، و لا أثر للحرمة، و هذا معنى دخل علم المكلف في فعلية الأحكام. و عليه فلا محالة يلزم التصويب و انقلاب الواقع و من الواضح جدا ان ذلك مما لم يلتزم به أحد حتى هو (قده) كيف فان لازم ذلك هو خروج المقام عن محل النزاع ضرورة انه في هذا الحال لا حرمة واقعاً ليقع الكلام في انها تجتمع مع الوجوب في مورد الاجتماع أم لا.
و بكلمة أخرى ان الأمر في الأحكام العقلية العملية كالحسن و القبح و ان كان كما ذكر من انها تابعة للجهات الواصلة، فلا يتصف الشيء بالحسن أو القبح العقلي في الواقع، و انما يتصف به فيما إذا علم المكلف بجهة محسنة أو مقبحة له.
و السر في ذلك هو انه لا واقع لحكم العقل بالحسن و القبح ما عدا إدراكه استحقاق الفاعل الذم على فعل و المدح على آخر. و من المعلوم ان استحقاق الفاعل المدح أو الذم على صدور فعل منه انما يكون في فرض التفاته إلى الجهة المحسنة أو المقبحة له، و الا فلا يعقل اتصافه بذلك.