محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧
كونها نباتاً - مثلا - ثم نعلم بانتقالها من الصورة النباتية و صيرورتها جزء للحيوان و لكن لا نعلم انها صارت جزء للحيوان غير المأكول أم لا، و حيث انا نعلم بعدم كونها جزء له في حال كونها نباتاً، ثم بعد ذلك نشك في انها صارت جزء له أم لا، فعندئذ لا مانع من استصحاب عدم صيرورتها جزء له، و بذلك نحرز أن مادة هذا الثوب ليست من اجزاء ما لا يؤكل.
و دعوى ان هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم انتقالها من الصورة النباتية و صيرورتها جزء للحيوان المأكول - خاطئة جدا، و ذلك لأن هذا الاستصحاب غير جار في نفسه، ليعارض الاستصحاب المزبور، لعدم ترتب أثر شرعي عليه الا على القول بالأصل المثبت، فان الأثر الشرعي - و هو صحة الصلاة انما يترتب على عدم كونها جزء من غير المأكول، لا على كونها جزء من المأكول كما ان بطلانها انما يترتب على كونها جزء من غير المأكول لا على عدم كونها جزء من المأكول. و هذا واضح، فاذن لا وجه لهذه الدعوى أصلا.
فالنتيجة هي انه بناء على ما حققناه في تلك المسألة من جريان استصحاب العدم الأزلي فيها أو العدم النعتيّ بالتقريب المزبور، لا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي من أصالة البراءة أو الاشتغال. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه قد مر ان محل الكلام في المقام انما هو فيما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي.
و يترتب على ضوئهما ان هذه المسألة - بناء على هذه النظرية - خارجة عن محل الكلام.
نعم لو بنينا فيها على عدم جريان هذا الاستصحاب أعني استصحاب العدم الأزلي و العدم النعتيّ معاً، فتدخل المسألة في محل الكلام، و لا بد عندئذ من الرجوع إلى الأصل الحكمي من أصالة البراءة أو الاحتياط. و من الواضح انه يختلف باختلاف الصور المتقدمة، بيان ذلك: