محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧
فعلى الصورة الأولى بما ان المطلوب هو صرف ترك هذه الطبائع في ضمنها و انها متقيدة به، فلا محالة يحصل المطلوب بترك فرد ما منها في الخارج، و لا يجب عليه ترك بقية افرادها، و ذلك كما عرفت من ان صرف الترك كصرف الوجود فكما ان صرف الوجود يتحقق بأول الوجودات، فكذلك صرف الترك يتحقق بأول التروك، فإذا حصل صرف الترك بأول الترك حصل الغرض، و معه يسقط الأمر فاذن لا امر بترك بقية افرادها، بل لا مقتضى له، لفرض انه قائم بصرف الترك لا بمطلقه كما ان عصيانه يتحقق بإيجاد أول فرد منها في الخارج في ضمن الصلاة و لو في آن.
و على الجملة فعلى هذه الصورة يكفي في صحة الصلاة ترك هذه الطبائع فيها آنا ما، و لا يلزم تركها في تمام آنات الاشتغال بالصلاة، بل لا مقتضى له. و يترتب على ذلك ان المانع عنها في هذه الصورة انما هو وجود هذه الطبائع في تمام آنات الاشتغال بها، و لا أثر لوجودها في بعض تلك الآنات أصلا.
و السر فيه واضح و هو ان المطلوب حيث كان صرف ترك هذه الطبائع في الصلاة، فمن المعلوم انه يتحقق بترك لبسها آناً ما فيها، و ان لم يترك في بقية آنات الاشتغال بها، لصدق صرف الترك عليه، و معه يحصل المطلوب، و يسقط الأمر لا محالة، و لازم ذلك هو ان المانع لبس هذه الأمور في جميع آنات الصلاة، و هذا واضح.
و على الصورة الثانية (و هي كون المطلوب ترك جميع افراد هذه الطبائع في الصلاة على نحو الانحلال و العام الاستغراقي) وجب الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه، و ذلك لفرض ان الصلاة على هذا متقيدة بترك كل فرد من افرادها في الخارج على نحو الاستقلال، و لازم ذلك هو ان وجود كل منها مانع مستقل عنها فلا تكون مانعيته مربوطة بمانعية فرد آخر.. و هكذا.