محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥
نعم بينهما فرق في نقطة أخرى و هي ان في الصورة الثالثة كانت الصلاة متقيدة بنفس التروك الخارجية بعنوان العموم المجموعي، و في هذه الصورة متقيدة بعنوان وجودي متحصل منها.
و نتيجة ما ذكرناه هي ان في الصورة الأولى لا يجب على المكلف الا ترك هذه الطبائع أعني ترك لبس النجس و الميتة و ما لا يؤكل و نحو ذلك في الصلاة آنا ما و لا يلزم تركها في جميع آنات الاشتغال بها، و ذلك لما عرفت من ان المطلوب في هذه الصورة هو صرف تركها و هو على الفرض يتحقق بتركها آناً ما، كما هو واضح. و في الصورة الثانية يجب عليه الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه و لا يجوز له إيجاد فرد آخر زائداً عليه و لا لبطلت صلاته لفرض انه مانع مستقل و لم يضطر إليه. و في الصورة الثالثة و الرابعة لا يجب عليه الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه، بل يجوز له إيجاد الفرد الثاني و الثالث.. و هكذا باختياره.
الثاني ما إذا شككنا في مانعية شيء عن الصلاة - مثلا - لشبهة موضوعية فان كان هناك أصل موضوعي يمكن ان تحرز به المانعية أو عدمها، كما إذا شككنا في طهارة ثوب أو نجاسته، و جرى فيه استصحاب النجاسة أو قاعدة الطهارة، فلا كلام فيه و لا إشكال. و اما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي، كما لو شككنا في مانعية ثوب عن الصلاة - مثلا - من جهة الشك في انه متخذ من اجزاء ما لا يؤكل لحمه أو غير متخذ منه، ففي مثل ذلك لا أصل موضوعي يحرز به أحد الأمرين مع قطع النّظر عن جريان استصحاب العدم الأزلي فيه، أو العدم النعتيّ المحرز لعدم كونه متخذا من اجزاء ما لا يؤكل.
بيان ذلك هو انا إذا بنينا في تلك المسألة - أعني مسألة اللباس المشكوك فيه - على جريان استصحاب العدم الأزلي أو العدم النعتيّ فيها بالتقريب الآتي، كما هو مختارنا في هذه المسألة فهي خارجة عن مفروض كلامنا، إذ بهذا