محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
أمر المولى به من طريق أخير غير الأمر من المأمور الأول، و على الوجه الثالث يجب عليه الإتيان به إذا أمر به المأمور الأول لا مطلقاً. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان الظاهر من الأمر بالأمر بشيء هو القسم الثاني دون القسم الأول و الثالث ضرورة انه المتفاهم من ذلك عرفاً، فلو أمر المولى أحداً بان يأمر زيداً - مثلا - بفعل كذا الظاهر منه هو هذا القسم دون غيره. و من هنا يظهر ان ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده) من انه لا دلالة بمجرد الأمر بالأمر بشيء على كونه أمراً به، بل لا بد للدلالة عليه من قرينة لا يمكن المساعدة عليه بوجه، لما عرفت من أنه دال على ذلك بمقتضى الفهم العرفي، و لا حاجة في الدلالة عليه من نصب قرينة.
ثم ان الثمرة المترتبة على هذا النزاع هي شرعية عبادة الصبي بمجرد ما ورد في الروايات من قوله عليه السلام: «مروهم بالصلاة و هم أبناء سبع سنين» و نحوه مما ورد في أمر الولي للصبي، فانه بناء على ما ذكرناه من ان الأمر بالأمر بشيء ظاهر عرفاً في كونه أمراً بذلك الشيء تدل تلك الروايات على شرعية عبادة الصبي، لفرض عدم قصور فيها لا من حيث الدلالة كما عرفت، و لا من حيث السند لفرض ان فيها روايات معتبرة.
قد يقال كما قيل انه يمكن إثبات شرعية عبادة الصبي بعموم أدلة التشريع كقوله تعالى: «أقيموا الصلاة» و قوله تعالى: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم» و ما شاكلهما ببيان ان تلك الأدلة بإطلاقها تعم البالغ و غيره، فانها كما تدل على تشريع هذه الأحكام للبالغين، كذلك تدل على على تشريعها لغيرهم، فلا فرق بينهما من هذه الناحية، و حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم لا يقتضي أزيد من رفع الإلزام، لفرض ان هذا الحديث ورد في مورد الامتنان، و من المعلوم ان المنة إنما هي في رفع الحكم الإلزامي، و اما رفع