محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦
كل آن و زمن تصرف في الأرض و محرم، لا ان كونه عليها في جميع الآنات و الأزمنة تصرف واحد و محكوم بحكم واحد، لتكون الحركة فيها تصرفا زائدا و من الواضح جدا انه لا فرق في ذلك بين نظر العقل و نظر العرف، فكما ان الكون في الأرض المغصوبة في كل آن تصرف فيها و محرم بلا فرق بين ان يكون في ضمن هيئة واحدة أو هيئات متعددة بنظر العقل، فكذلك الكون فيها في كل آن تصرف و محرم كذلك بنظر العرف.
و بكلمة أخرى ان جعل الركوع و السجود تصرفا زائدا مبنى على ما ذكرناه من الخيال الخاطئ و هو ان بقاء الإنسان في الأرض المغصوبة على حالة واحدة و هيئة فاردة من القيام أو القعود تصرف واحد بنظر العرف. و اما إذا اشتغل بالركوع أو السجود فهو تصرف زائد غفلة عن ان بقاءه على تلك الحالة الواحدة حرام في كل آن، ضرورة انه في كل آن تصرف في مال الغير بدون اذنه، كما ان انتقاله من هذه الحالة و الهيئة إلى حالة أخرى و هيئة ثانية حرام، و ليس هذا تصرفا زائدا على بقائه على الحالة الأولى، ضرورة انه على الفرض لم يجمع بين الحالتين في مكانين، لتكون الحالة الثانية تصرفا زائداً، غاية الأمر انه تصرف في الحالة الأولى في مكان و في الحالة الثانية في مكان آخر أو انه تصرف في كلتا الحالتين في مكان واحد و فضاء فارد. فان التصرف في مكان واحد قد يكون بهيئة واحدة و وضع فارد، و قد يكون بهيئات متعددة و أوضاع مختلفة. و من الطبيعي ان تصرفه في الحالة الثانية و بهيئة أخرى في مكان آخر أو في نفس المكان الأول بمقدار تحيزه في الحالة الأولى و بالهيئة السابقة دون الزائد لوضوح ان مقدار تحيز الجسم المكان لا يختلف باختلاف أوضاعه و اشكاله لا عقلا و لا عرفا، كما هو واضح.
نعم لو كان البقاء فيها على حالة واحدة محرما بحرمة واحدة في تمام الآنات و الأزمنة لمكان الالتزام بما أفاده (قده) مما لا بد منه. و عليه فلا بد من الحكم