محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨
هذه عقلي، فان الحاكم بالجواز أو الامتناع فيها انما هو العقل، بملاك تعدد المجمع في مورد التصادق و الاجتماع و وحدته فيه، و ليست للفظ آية صلة في البحث عنها، و البحث في المسألة الآتية لفظي، بمعنى ان النهي المتعلق بعبادة، هل يدل على فسادها أم لا.
و لكن هذا الخيال خاطئ جدا و غير مطابق للواقع قطعاً. و الوجه في ذلك:
اما أولا فلأن هذه المسألة تغاير تلك المسألة ذاتاً، فلا اشتراك لهما، لا في الموضوع و لا في المحمول و لا في الجهة و لا في الغرض، و هذا معنى الامتياز الذاتي و معه لا نحتاج إلى امتياز عرضي بينهما، و هو ان البحث في إحداهما عقلي و في الأخرى لفظي، فان الحاجة إلى مثل هذا الامتياز انما هو في فرض الاشتراك بينهما ذاتاً، و اما إذا فرض انه لا اشتراك بينهما أصلا فلا معنى لجعل هذا جهة امتياز بينهما، كما هو واضح.
و اما ثانيا فلما سيجيء عن قريب إن شاء اللَّه تعالى من ان البحث في تلك المسألة أيضاً عقلي، و لا صلة له بعالم اللفظ أبدا، ضرورة ان الجهة المبحوث عنها فيها انما هي ثبوت الملازمة بين حرمة العبادة و فسادها و عدم ثبوت هذه الملازمة.
و من الواضح جدا ان البحث عن تلك الجهة لا يختص بما إذا كانت الحرمة مدلولا لدليل لفظي بل يعم الجميع، بداهة ان المبحوث عنه في تلك المسألة و المهم فيها انما هو البحث عن ثبوت الملازمة و عدمه. و من المعلوم انه لا يفرق فيه بين ان تكون الحرمة مستفادة من اللفظ أو من غيره، و ان كان عنوان البحث فيها على ما حرره الأصحاب قديماً و حديثاً يوهم اختصاص محل النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولا لدليل لفظي الا ان هذا من جهة الغلبة، حيث ان الحرمة غالباً مستفادة من اللفظ دون غيره، كما هو ظاهر.