محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣
فنقول من هذه المقولات مقولة الكيف النفسانيّ و هي النية فانها أول جزء للصلاة بناء على ما حققناه في بحث الواجب التعبدي و التوصلي من ان قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر و ليس اعتباره بحكم العقل و لا يشك أحد في انها ليست تصرفا في مال الغير عرفا، لتكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب في الخارج و مصداقا له، ضرورة ان الغصب لا يصدق على الأمور النفسانيّة كالنية و التفكر في المطالب العملية أو نحو ذلك من الأمور الموجودة في أفق النّفس ، و هذا من الواضحات الأولية فلا يحتاج إلى البيان.
و منها التكبيرة التي هي من مقولة الكيف المسموع و لا شبهة في انها ليست متحدة مع الغصب خارجا، ضرورة انه لا يصدق على التكلم في الدار المغصوبة انه تصرف فيها، ليكون مصداقا للغصب و منشأ لانتزاعه.
و دعوى - ان التكلم و ان لم يكن تصرفا في الدار إلا انه تصرف في الفضاء باعتبار انه يوجب تموج الهواء فيه، و المفروض ان الفضاء ملك للغير كالدار فكما ان التصرف فيها غير جائز و مصداق للغصب، فكذلك التصرف فيه - خاطئة جداً و غير مطابقة للواقع قطعاً، و ذلك لأن الفضاء و ان كان ملكا للغير و التصرف فيه غير جائز بدون اذن صاحبه، الا ان التكلم كما انه لا يكون تصرفا في الدار كذلك لا يكون تصرفا في الفضاء، ضرورة انه لا يصدق عليه انه تصرف فيه و على تقدير صدق التصرف عليه عقلا فلا يصدق عرفا بلا شبهة. و من المعلوم ان الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير منصرفة عن مثل هذا التصرف فلا تشمله أصلا، لأنها ناظرة إلى المنع عما يكون تصرفا عند العرف، و ما لا يكون تصرفا عندهم فلا تشمله و ان كان تصرفا بنظر العقل كمسح حائط الغير باليد مثلا فانه ليس تصرفا عند العرف، و لذا لا تشمله الأدلة، فلا يكون محكوماً بالحرمة و ان كان تصرفا عند العقل.