محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩
الثالثة - قد تقدم ان متعلق الأوامر و النواهي هو الطبائع الكلية التي يمكن انطباقها على الافراد و المصاديق الخارجية بشتى ألوانها و اشكالها. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان تلك الطبائع الكلية قد قيدت بقيودات كثيرة وجودية و عدمية، مثلا - الصلاة مقيدة بقيودات وجودية، كالطهور و القيام و استقبال القبلة و الاستقرار و ما شاكل ذلك، و قيودات عدمية، كترك لبس ما لا يؤكل و الحرير و الذهب و الميتة و النجس، و ترك القهقهة و التكلم و نحو ذلك. و من ناحية ثالثة ان تلك القيودات لا توجب الا تضييق دائرة انطباقها على افرادها في الخارج و لا توجب خروجها عن الكلية.
و على الجملة فان للطبائع الكلية عرضا عريضاً، و لكل حصة منها نحو سعة و كلية، و ان - التقييد مهما بلغ عدده - لا يوجب الا تضييق دائرة الانطباق على ما في الخارج، الا إذا فرض بلوغ التقييد إلى حد يوجب انحصار المقيد في الخارج بفرد واحد، و لكنه مجرد فرض لعله غير واقع أصلا.
و من هنا - تكون التقييدات الواردة على الصلاة من نواحي عديدة.
١ - من ناحية الزمان حيث انها واجبة في زمان خاص لا مطلقاً.
٢ - من ناحية المكان حيث انه يشترط في صحتها ان تقع في مكان مباح.
٣ - من ناحية المصلى فلا تصح من كل شخص كالحائض و نحوها.
٤ - من ناحية نفسها حيث انها مقيدة بقيودات عديدة كثيرة وجودية و عدمية - لا توجب الا تضييق دائرة انطباقها على ما في الخارج، و لا توجب خروجها عن الكلية و إمكان انطباقها على الافراد الكثيرة في الخارج. و من ناحية رابعة ان المراد من الواحد في محل الكلام هو مقابل المتعدد لا في مقابل الكلي، بمعنى ان المجمع في مورد التصادق و الاجتماع واحد و ليس بمتعدد بان يكون مصداق المأمور به في الخارج غير مصداق المنهي عنه و إلا لخرج عن محل الكلام و لا إشكال عندئذ أصلا.