محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢١
وقت الواجب، كما إذا اضطر إلى إيجاد بعض تلك المحرمات إلى آخر وقته، أو لا يكون مستوعباً له، فعلى الأول لا محالة يسقط الأمر المتعلق بصرف الترك، لعدم قدرته عليه، فهو نظير ما إذا اضطر المكلف إلى ترك الصلاة - مثلا - في تمام وقتها، فانه لا إشكال عندئذ في سقوط الصلاة عنه، و على الثاني لا يسقط الأمر عنه بالضرورة لفرض ان الواجب هو الجامع، لا خصوص الفرد المضطر إليه، و المفروض انه مقدور للمكلف، و معه لا محالة لا يسقط عنه، فيكون نظير ما لو اضطر المكلف إلى ترك الصلاة في بعض أوقاتها، فانه لا إشكال في ان ذلك لا يوجب سقوط الأمر بالصلاة عنه، لفرض ان الواجب هو الجامع بين المبدأ و المنتهى، لا خصوص هذا الفرد المضطر إليه أو ذاك، و هذا واضح.
و على الصورة الثانية (و هي ما كانت المصلحة قائمة بتمام تروك الطبيعة على نحو الانحلال و العموم الاستغراقي) فلا بد من الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه، و لا يجوز ارتكاب فرد آخر زائداً على هذا الفرد. و الوجه فيه واضح، و هو ان المجعول في هذه الصورة على الفرض أحكام متعددة بعدد تروك افراد هذه الطبيعة في الخارج، فيكون ترك كل واحد منها واجباً مستقلا و مناطاً للإطاعة و المعصية. و من الظاهر ان الاضطرار إلى ترك واجب لا يوجب جواز ترك واجب آخر، و في المقام الاضطرار إلى إيجاد فرد منها في الخارج لا يوجب جواز إيجاد فرد آخر منها.. و هكذا، ضرورة ان سقوط التكليف عن بعض منها - لأجل اضطرار أو نحوه - لا يوجب سقوطه عن آخر و جواز عصيانه بعد ما كان التكليف المتعلق بكل منهما تكليفاً مستقلا غير مربوط بالآخر، فانه بلا موجب. و من المعلوم ان سقوط التكليف بلا موجب و سبب محال.
و على الصورة الثالثة (و هي ما كانت المصلحة قائمة بمجموع التروك الخارجية على نحو العموم المجموعي) لا محالة يسقط التكليف المتعلق بالمجموع المركب من