محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
ضرورة استحالة ان يكون شيء واحد مصداقا للمأمور به و المنهي عنه معاً و محبوبا و مبغوضاً. و على الثاني فلا محالة يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضمامياً، و ذلك لاستحالة التركيب الحقيقي بين الموجودين المتباينين سواء أ كانا من مقولة واحدة أم من مقولتين.
و بتعبير آخر ان العنوانين إذا كان كلاهما انتزاعياً فلا يخلوان من ان يكونا منتزعين من شيء واحد في الخارج باعتبارين مختلفين، أو ان يكون كل منهما منتزعا من شيء.
اما الصورة الأولى فلا بد من الالتزام باستحالة الاجتماع فيه، و ذلك لأن متعلق الأمر و النهي في الحقيقة انما هو منشأ انتزاعهما، و المفروض انه واحد وجودا و ماهية لا العنوانان المتصادقان عليه، لفرض ان العنوان الانتزاعي لا يخرج عن أفق النّفس إلى ما في الخارج، ليكون صالحاً لأن يتعلق به الأمر أو النهي.
و لتوضيح ذلك نأخذ مثالا و هو الإفطار في نهار شهر رمضان بمال الغير فانه مجمع لعنوانين أعني عنواني الغصب و الإفطار و مصداق لهما معاً، ضرورة ان هذا الفعل الواحد وجودا و ماهية و هو الأكل كما يكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب باعتبار تعلقه بمال الغير بدون اذنه، كذلك يكون منشأ لانتزاع عنوان الإفطار في نهار شهر رمضان باعتبار وقوعه فيه، فانتزاع كل من هذين العنوانين من ذلك الفعل الواحد معلول لجهة خاصة مغايرة لجهة أخرى. و من الواضح جدا ان لزوم كون انتزاعهما من شيء واحد و صدقهما عليه بجهتين لا ينافي كون المصداق الخارجي واحدا ذاتاً و وجودا.
و الوجه في ذلك ظاهر و هو ان النسبة بالعموم من وجه لا يمكن ان تتحقق إلا بين عنوانين انتزاعيين الذين هما من قبيل خارج المحمول أو بين عنوان انتزاعي