محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨
الرابعة - ان التروك المأخوذة في متعلق الأمر (مرة) تكون مأخوذة على نحو الاستقلال - بأن تكون تلك التروك واجبة بوجوب استقلالي (و مرة أخرى) تكون مأخوذة على نحو القيدية - بأن تكون واجبة بوجوب ضمني - فالقسم الأول وقوعه في الشريعة في غاية القلة، و اما القسم الثاني فهو في غاية الكثرة في باب العبادات و المعاملات، كما ان الوجودات المأخوذة في متعلق الأمر (مرة) تكون على نحو الاستقلال، (و أخرى) على نحو القيدية و الجزئية، و الأول كالصلاة و الصوم و ما شاكلها، و الثاني كالركوع و السجود و القيام و الطهور و نحوها، و كلا هذين القسمين كثير في الشريعة في باب العبادات و المعاملات، كما هو واضح.
الخامسة - ان هذا الترك مأمور به سواء أ كان مبرزه في الخارج صيغة الأمر أم صيغة النهي، لما عرفت من انه لا شأن للمبرز (بالكسر) أصلا، و انما العبرة بالمبرز (بالفتح).
السادسة - ان التروك المأخوذة في متعلق الأمر بكلا قسميها من الاستقلالي و الضمني تتصور في مقام الثبوت و الواقع على صور أربع. و قد تقدم ان الثمرة تظهر بين هذه الصور في موردين: أحدهما في مورد الاضطرار و الإكراه. الثاني في مورد الشك كما سبق.
السابعة - ان وجوب التقليل في افراد المانع بالمقدار الممكن و الاقتصار على قدر الضرورة يرتكز على القول بالانحلال في المسألة دون بقية الأقوال، كما انه على هذا القول انما يجب التقليل فيها بحسب الكم دون الكيف على تقدير تسليم اختلافها فيه، كما تقدم.
الثامنة - ان الرجوع إلى أصالة البراءة أو الاشتغال - في موارد التروك المتعلقة للأمر الضمني عند الشك - يبتنى على ان لا يكون هناك أصل موضوعي - مثلا جريان أصالة البراءة أو الاشتغال في مسألة اللباس المشكوك كونه مما لا يؤكل أو