محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧
بالعبادات المستحبة، فكما ان فيها متعلق الأمر الناشئ من قبل الإجارة غير متعلق الأمر الاستحبابي، فكذلك في المقام، فان متعلق النهي غير متعلق الأمر، كما مر و ليس المقام من قبيل النذر المتعلق بها، لما عرفت من ان الأمر الناشئ من قبل النذر متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي.
ثم ان نظرية شيخنا الأستاذ (قده) تمتاز عن نظرية المحقق صاحب الكفاية (قده) في نقطة واحدة، و هي ان نظرية شيخنا الأستاذ ترتكز على كون النهي في المقام في طول الأمر، فانه متعلق بإيقاع العبادة بداعي امرها الاستحبابي أو الوجوبيّ المتعلق بذاتها، فلا يكون متعلقه متحداً مع متعلقه، ليلزم اجتماع الضد بن في شيء واحد، كما انه غير ناش عن وجود مفسدة في الفعل أو عن وجود مصلحة في تركه، بل الفعل باق على هو ما عليه من المحبوبية و المصلحة، بل هو ناش عن مفسدة في التعبد بهذه العبادة، لم ا فيه من المشابهة و الموافقة لأعداء الدين. و يترتب على هذا ان النهي على وجهة نظره (قده) نهى مولوي حقيقي ناش عن مفسدة في التعبد بها. و نظرية المحقق صاحب الكفاية (قده) ترتكز على كون الترك كالفعل مشتملا على مصلحة أقوى من مصلحة الفعل، اما لأجل انطباق عنوان راجح عليه، أو لأجل ملازمته معه وجوداً و خارجا، فيكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين.
و لنأخذ بالمناقشة على نظرية شيخنا الأستاذ (قده) فلان ما أفاده من الكبرى الكلية، و هي عدم جريان التزاحم في الموارد المتقدمة و ان كان صحيحاً ضرورة ان تلك الموارد من موارد المعارضة بين الدليلين في مقام الإثبات على وجه التناقض أو التضاد، لا من موارد التزاحم بين الحكمين، لما عرفت من استحالة جعلهما في هذه الموارد مطلقاً، و لو على نحو التخيير إلا ان تلك الكبرى لا تنطبق على المقام فانه ليس من صغرياتها و مصاديقها، و ذلك لأن المقام انما يكون من إحدى