محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
أضف إلى ذلك ان الشدة و الضعف في البياض و السواد، و السرعة و البطء أيضاً في الحركة ليس من متممات المقولة بالمعنى الّذي ذكره (قده) بل هما عين المقولة ضرورة ان الشدة ليست شيئاً زائداً على حقيقة البياض، و لا السرعة شيئاً زائدا على حقيقة الحركة، لتكون الشدة عارضة على البياض العارض على الجوهر و السرعة عارضة على الحركة العارضة على موضوعها، بداهة ان الشدة و السرعة موجودتان بنفس وجود البياض و الحركة في الخارج لا بوجود آخر، لتكونا عارضتين على وجودهما فيه أولا و بالذات و بتوسطه تعرضان على الجوهر.
و بكلمة أخرى انه (قده) قد جعل الملاك في كون شيء متمما للمقولة دون نفسها هو ما يمتنع عروضه في الخارج على الجوهر بلا واسطة عرض من الاعراض، و قد مثل لذلك بالشدة و الضعف و السرعة و البطء و الابتداء و الانتهاء و قد عرفت ان الابتداء و الانتهاء من الأمور الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج ما عدا منشأ انتزاعها، فان الابتداء منتزع من صدور السير من البصرة - مثلا - و الانتهاء منتزع من انتهائه إلى الكوفة.. و هكذا. و من المعلوم ان الأمر الانتزاعي لا يعقل ان يكون متمماً للمقولة، بداهة ان متمم المقولة لا بد ان يكون موجوداً في الخارج و الأمر الانتزاعي لا يتعدى من أفق النّفس إلى الخارج، و الا فكل عرض موجود فيه لا محالة يكون منشأ لانتزاع امر. و عليه فيلزم ان يكون لكل عرض خارجا متمم، و هذا باطل. و اما الشدة و الضعف و السرعة و البطء فالمفروض انها ليست بموجودة بوجود آخر غير وجود نفس البياض و الحركة، ليكون وجودها عارضاً على وجودهما في الخارج أو لا و بتوسطه على وجود الجوهر، لوضوح ان كل مرتبة من وجود البياض و الحركة مباين لمرتبة أخرى منه، فلا يعقل ان تعرض مرتبة منه على مرتبة أخرى منه كان تعرض المرتبة الشديدة على المرتبة الضعيفة أو فقل ان البياض الموجود فيه لا يخلو