محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤
النقد على ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قده) في ضمن المقدمة الثامنة و التاسعة و العاشرة فلا حاجة إلى الإعادة.
الثاني - انه على القول بالامتناع في المسألة فهل هناك مرجح لتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب أو بالعكس أو لا يكون مرجح لشيء منهما، هذا فيما إذا لم يكن دليل من الخارج على تقديم أحدهما على الآخر كإجماع أو نحوه و إلا فلا كلام. و قد ذكروا لترجيح جانب النهي على جانب الأمر وجوهاً:
منها - ان دليل النهي أقوى دلالة من دليل الأمر، و ذلك لأن الإطلاق في طرف دليل النهي شمولي، ضرورة ان حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه بمقتضى قوله عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه و نحوه لا تختص بمال دون مال و بتصرف دون آخر، فهي تنحل بحسب الواقع بانحلال موضوعها و متعلقها في الخارج ففي الحقيقة تكون نواه متعددة بعدد افراد الموضوع و المتعلق، فيكون كل تصرف محكوماً بالحرمة على نحو الاستقلال من دون ارتباط حرمته بحرمة تصرف آخر.. و هكذا، و هذا بخلاف الإطلاق في طرف دليل الأمر، فانه بدلي، و ذلك لأن الأمر المتعلق بصرف الطبيعة من دون تقييدها بشيء يقتضي كون المطلوب هو صرف وجودها في الخارج بعد استحالة ان يكون المطلوب هو تمام وجودها. و من المعلوم ان صرف الوجود يتحقق بأول الوجود فيكون الوجود الثاني و الثالث و هكذا غير مطلوب، و هذا معنى كون الإطلاق في طرف الأمر بدلياً، و قد بينا السر في ان الإطلاق في طرف الأوامر المتعلقة بالطبائع بدلي و الإطلاق في طرف النواهي المتعلقة بها شمول في أول بحث النواهي بصورة مفصلة فلاحظ، و لذلك أي لكون الإطلاق في طرف النهي شمولياً، و في طرف الأمر بدلياً ذكروا ان الإطلاق الشمولي يتقدم على الإطلاق البدلي في مقام المعارضة، و ذهب