محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣
الحرمة باقية بحالها فضلا عما إذا سقطت.
الثالثة - ان الظاهر صحة العبادة فيما إذا فرض كونها متحدة مع المحرم المضطر إليه و ذلك لما عرفت من ان المانع عن صحتها انما هو حرمتها، فإذا فرض انها سقطت بالاضطرار أو نحوه واقعاً فلا مانع عندئذ من صحتها أصلا كما تقدم.
الرابعة - ان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من ان دلالة النهي على حرمة شيء في عرض دلالته على تقييد المأمور به بعدمه، و ليست متقدمة عليها، قد تقدم فساده بشكل واضح، و قلنا هناك ان حرمة شيء و عدم وجوبه و ان كان في رتبة واحدة بحسب مقام الثبوت و الواقع لعدم ملاك لتقدم أحدهما على الآخر الا انهما بحسب مقام الإثبات و الدلالة ليسا كذلك، فان دلالة النهي على الحزمة في مرتبة متقدمة على دلالته على عدم الوجوب و التقييد، بداهة ان الدلالة الالتزامية متفرعة على الدلالة المطابقية.
الخامسة - انه تظهر الثمرة بين وجهة نظرنا و وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده) في جواز التمسك بالإطلاق و عدمه، فانه بناء على وجهة نظرنا بما ان دلالة النهي على التقييد و عدم الوجوب متفرعة على دلالته على الحرمة فلا محالة تسقط بسقوط دلالته عليها. و من المعلوم انه مع سقوط التقييد لا مانع من التمسك بالإطلاق. و بناء على وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده) بما ان دلالته على التقييد و عدم الوجوب في عرض دلالته على الحرمة، فلا تسقط بسقوط تلك الدلالة، و مع عدم السقوط لا يمكن التمسك بالإطلاق.
السادسة - قد تقدم ان رفع الحكم من ناحية الاضطرار بما انه يكون للامتنان فيدل على ثبوت المقتضى و الملاك له، و الا فلا معنى للامتنان أصلا و هذا بخلاف رفع الحكم في غير موارد الامتنان، فانه لا يدل على ثبوت مقتضية ضرورة انه كما يمكن ان يكون من جهة المانع مع ثبوت المقتضى له يمكن ان يكون