محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠
الأمر بشيء بعد الأمر به ظاهر في التأكيد أو التأسيس لا إشكال في ان الأمر بشيء في نفسه ظاهر في التأسيس و إنما الإشكال فيما إذا كان مسبوقاً بأمر آخر فهل هو عندئذ ظاهر في التأسيس أو التأكيد إذا كانا مطلقين بان لم يذكر سببهما أو ذكر سبب واحد أم لا وجوه: الظاهر هو الوجه الثاني، ضرورة ان المتفاهم عرفاً من مثل قول المولى صل، ثم قال «صل» هو التأكيد بمعنى ان الأمر الثاني تأكيد للأمر الأول، و هذا واضح. نعم لو قيد الأمر الثاني بالمرة الأخرى و نحوها لكان دالا على التأسيس لا محالة، فيكون المراد وقتئذ من الأمر الأول صرف وجود الطبيعة و من الثاني الوجود الثاني منها و لكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام، فان محل الكلام فيما إذا كان الأمر الثاني متعلقاً بعين ما تعلق به الأمر الأول من دون تقييده بالمرة الأخرى أو نحوها و الا فلا إشكال في دلالته على التأسيس، و اما إذا لم يكونا مطلقين بان ذكر سببهما كقولنا: «ان ظاهرت فأعتق رقبة» و «ان أفطرت فأعتق رقبة» أو قولنا «ان نمت فتوضأ» و «ان بلت فتوضأ» و هكذا، فهل الأمر الثاني ظاهر في التأكيد أو التأسيس فيه كلام سيأتي بيانه في بحث المفاهيم إن شاء اللَّه تعالى بصورة مفصلة و خارج عن محل كلامنا هنا.
و على الجملة فمحل الكلام في المقام فيما إذا كان الأمر ان مطلقين و لم يذكر سببهما أو ذكر سبب واحد ففي مثل ذلك قد عرفت ان الظاهر من الأمر الثاني هو التأكيد دون التأسيس، فانه قضية إطلاق المادة و عدم تقييدها بشيء.