محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧
الموافقة. و قد ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع، بل الحكم إذا كان عن قصور مع ان الجل لو لا الكل قائلون بالامتناع و تقديم الحرمة، و يحكمون بالبطلان في غير موارد العذر فلتكن من ذلك على ذكر».
نلخص ما أفاده (قده) في هذه المقدمة إلى عدة نقاط:
الأولى - انه لا إشكال في تحقق الامتثال و حصول الغرض بإتيان المجمع بداعي الأمر المتعلق بالطبيعة على القول بالجواز مطلقاً في العبادات و التوصليات اما في التوصليات فواضح، لأن الغرض منها على الفرض صرف وجودها و تحققها في الخارج، و لا يعتبر فيها كيفية زائدة. و اما في العبادات فلأجل انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد المأتي به في الخارج - و هو المجمع - و ان استلزم ذلك معصية للنهي أيضاً، و ذلك كالصلاة في الأرض المغصوبة، فانها تستلزم التصرف فيها، و هو محرم الا انها حيث لم تكن متحدة مع الحرام على الفرض فلا يكون ارتكابه موجباً لفسادها، فيكون كالنظر إلى الأجنبية حال الصلاة، فكما انه لا يوجب بطلانها باعتبار انه غير متحد معها خارجا فكذلك الكون في الأرض المغصوبة لا يوجب فساد الصلاة فيها من جهة انه غير متحد معها.
الثانية - انه بناء على القول بالامتناع فعلى تقدير تقديم جانب الوجوب على جانب الحرمة فلا إشكال في تحقق الامتثال و حصول الغرض بإتيان المجمع عندئذ، و ذلك لأنه على هذا الفرض متمحض في كونه مصداقا للمأمور به دون المنهي عنه و لذا لا يكون الإتيان به وقتئذ معصية أيضاً. و اما على تقدير تقديم جانب الحرمة على الوجوب فيما ان المجمع لا يكون حينئذ مصداقا للمأمور به، ضرورة ان الحرام لا يعقل ان يكون مصداقا للواجب، فلا يحصل الامتثال بإتيانه إذا كان الواجب عباديا ضرورة انه مع الالتفات إلى الحرمة لا يمكن قصد التقرب به المعتبر في صحته و اما