محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧
الركوع و السجود و القيام و الجلوس بدونهما، لكان مجزئاً لا محالة، و لا يجب عليه الإتيان بهما، لفرض عدم دخلهما في المأمور به لا جزء و لا شرطا.
و على هذا الضوء فلا بد من ان يدرس ناحية كونهما من اجزاء الصلاة أو من مقدماتها، الصحيح هو انهما من المقدمات و ذلك لأن الظاهر من أدلة جزئية الركوع و السجود و القيام و الجلوس هو ان نفس هذه الهيئات جزء فحسب، لا مع مقدماتها من الهوى و النهوض، لفرض ان هذه العناوين اسم لتلك الهيئات خاصة لا لها و لمقدماتها معاً. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان المذكور في لسان الأدلة انما هو نفس تلك العناوين على الفرض، لا هي مع مقدماتها.
فالنتيجة على ضوئهما هي ان المستفاد من تلك الأدلة ليس الا جزئية هذه العناوين فحسب دون مقدماتها كما لا يخفى، و تمام الكلام في ذلك في محله.
و على هدى هذا البيان قد ظهر انه لا شبهة في صحة الصلاة في الدار المغصوبة إذا فرض انها لم تكن مشتملة على الركوع و السجود ذاتاً كصلاة الميت على تقدير كونها صلاة، و ان ذكرنا في موضعه انها ليست بصلاة، بل هي دعاء حقيقة، أو عرضا كما إذا كان الم كلف عاجزا عنهما و كانت وظيفته الصلاة مع الإيماء و الإشارة بدلا عنهما، لفرض ان الصلاة عندئذ كما انها ليست مصداقا للتصرف في مال الغير، كذلك ليست متوقفة عليه، و أما إذا كانت مشتملة على الركوع و السجود فوقتئذ تقع المزاحمة بين حرمة التصرف في مال الغير و وجوب الصلاة، فلا بد من الرجوع إلى قواعد باب المزاحمة من تقديم الأهم أو محتمل الأهمية أو نحو ذلك على غيره ان كان، و الا فيتعين التخيير.
و على الجملة فعلى ما حققناه من ان الهوى و النهوض ليسا من أفعال الصلاة و اجزائها لا مناص من القول بالجواز من هذه الناحية في المسألة. و عليه فإذا لم تكن مندوحة في البين تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة و حرمة التصرف، كما عرفت.