محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨
الحكمة الإطلاق الشمولي، و في مورد آخر لخصوصية فيه تنتج الإطلاق البدلي مع ان الموردين يكونان متحدين بحسب الموضوع و المتعلق - مثلا - في مثل قوله تعالى «و أنزلنا من السماء ماء طهورا» تنتج المقدمات الإطلاق الشمولي ببيان ان جعل الطهور لفرد ما من الماء في العالم لغو محض فلا يصدر من الحكيم فاذن لا محالة يدور الأمر بين جعله لكل ما يمكن ان ينطبق عليه هذا الطبيعي في الخارج، و جعله لخصوص حصة منه كالماء الكر - مثلا - أو الجاري أو نحو ذلك، و حيث انه لا قرينة على تقييده بخصوص حصة خاصة فلا محالة قضية الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هي إرادة الجميع، فان الإطلاق في مقام الإثبات كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت بقانون تبعية المقام الأول للثاني.
و اما في مثل قولنا «جئني بماء» فتنتج المقدمات الإطلاق البدلي، مع ان كلمة (ماء) في كلا الموردين قد استعملت في معنى واحد، و هو الطبيعي الجامع و لكن خصوصية تعلق الحكم بهذا الطبيعي على الأول تقتضي كون نتيجة الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة شمولياً، و خصوصية تعلقه به على الثاني تقتضي كون نتيجته بدلياً.
و كذا نتيجة مقدمات الحكمة في مثل قوله تعالى «أحل اللَّه البيع» «و تجارة عن تراض» «و أوفوا بالعقود» و ما شابه ذلك شمولياً، باعتبار ان جعل الحكم لفرد ما من البيع أو التجارة أو العقد في الخارج لغو محض، فلا يترتب عليه أي أثر. و من المعلوم انه يستحيل صدور مثله عن الحكيم، فاذن لا محالة اما ان يكون الحكم مجعولا لجميع افراد تلك الطبائع في الخارج من دون ملاحظة خصوصية في البين، و اما ان يكون مجعولا لحصة خاصة منها دون أخرى. و بما ان إرادة الثاني تحتاج إلى نصب قرينة تدل عليها، و المفروض انه لا قرينة في البين، فاذن مقتضى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هو إرادة جميع افراد