محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥
القول بالامتناع أم لا فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) انه لا مانع من الحكم بالصحّة أي صحة الصلاة من ناحية جريان أصالة البراءة عن حرمتها، و معه لا مانع من الحكم بالصحّة أصلا، ضرورة ان المانع عنه إنما هو الحرمة الفعلية، و بعد ارتفاع تلك الحرمة بأصالة البراءة فهي قابلة للتقرب بها، و معه لا محالة تقع صحيحة، و لا يتوقف جريان البراءة عنها على جريانها في موارد الشك في الاجزاء و الشرائط، بل و لو قلنا بعدم جريانها في تلك الموارد تجري في المقام. و الوجه في ذلك هو ان المورد ليس داخلا في كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، لفرض انه ليس هنا شك في مانعية شيء عن المأمور به و اعتبار عدمه فيه، بل الشك هنا في ان هذه الحركات الصلاتية التي هي مصداق للغصب و تصرف في مال الغير هل هي محرمة فعلا أو لا فالشك إنما هو في حرمة هذه الحركات فحسب، و معه لا مانع من جريان البراءة عنها و ان قلنا بالاشتغال في تلك المسألة. نعم المانعية في المقام عقلية، ضرورة ان مانعية الحرمة عن الصلاة ليست مانعية شرعية ليكون عدم حرمتها قيداً لها بل مانعيتها من ناحية ان صحتها لا تجتمع مع الحرمة، لاستحالة اجتماع المبغوضية و المحبوبية في الخارج، و على هذا فالحرمة مانعة عن التقرب بها عقلا لا شرعاً، فاذن لا يرجع الشك فيها إلى الشك في الأقل و الأكثر الارتباطيين، ليكون داخلا في كبرى تلك المسألة و يدور جريان البراءة هنا مدار جريانها فيها بل تجري هنا و لو لم نقل بجريانها هناك، لأن الشك هنا شك بدوي.
نعم لو قلنا بان المفسدة الواقعية الغالبة هي المؤثرة في المبغوضية و لو لم تكن محرزة، فأصالة البراءة عندئذ لا تجري، بل لا مناص من الالتزام بقاعدة الاشتغال و لو قلنا بجريان البراءة في الشك في الاجزاء و الشرائط في تلك المسألة.
و الوجه فيه واضح و هو انه مع احتمال غلبة المفسدة في الواقع كما هو المفروض لا يمكن