محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠
موضوع الأول هو المنوب عنه، و موضوع الثاني هو النائب، و مع هذا كيف يعقل دعوى الاتحاد بينهما و اندكاك أحدهما في الآخر، ضرورة انه فرع وحدة الموضوع، كما هو واضح.
الثاني - الأمر المتوجه إلى شخص النائب المتعلق بعباداته كالصلاة و نحوها و من المعلوم ان هذا الأمر أجنبي عن الأمر الأول بالكلية، لفرض انهما مختلفان بحسب الموضوع و المتعلق، فان موضوع الأمر الأول هو المنوب عنه، و موضوع الأمر الثاني هو النائب، و متعلقه هو فعل المنوب عنه، و متعلق الثاني هو فعل النائب نفسه، و مع هذا الاختلاف لا يعقل اتحاد أحدهما مع الآخر أبداً كما هو ظاهر، كما ان هذا الأمر أجنبي عن الأمر الناشئ من ناحية الإجارة المتوجه إليه، و ذلك لاختلافهما بحسب المتعلق، فان متعلق هذا الأمر هو فعل النائب، و متعلق ذاك الأمر هو فعل المنوب عنه، غاية الأمر انه ينوب عنه في إتيانه في الخارج، و مع هذا الاختلاف لا يعقل دعوى الاتحاد بينهما أصلا، و هذا واضح.
الثالث - الأمر المتوجه إلى النائب المتعلق بإتيان العبادة نيابة عن الغير و هذا الأمر الاستحبابي متوجه إلى كل مكلف قادر على ذلك، فيستحب للإنسان ان يصلى أو يصوم نيابة عن أبيه أو جده أو أمه أو أستاذه أو صديقه.. و هكذا ثم انه من الواضح جدا ان هذا الأمر الاستحبابي كما انه أجنبي عن الأمر الأول كذلك أجنبي عن الأمر الثاني، و لا يعقل لأحد دعوى اتحاده مع الأمر الأول أو الثاني.
الرابع - الأمر المتوجه إلى النائب الناشئ من قبل الإجارة المتعلق بإتيان العبادة نيابة عن غيره، فهذا الأمر متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي، فان الأمر الاستحبابي - كما عرفت - متعلق بإتيان العبادة نيابة عن الغير، و المفروض ان هذا الأمر الوجوبيّ متعلق بعين ذلك، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً