محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
و بكلمة أخرى حيث ان المفروض في هذه الصورة هو ان ترك كل واحد من افراد هذه الطبائع مطلوب على نحو الاستقلال، فلا محالة يكون وجود كل منها مانعاً مستقلا، ضرورة انا لا نعني بالمانع الا ما يكون عدمه دخيلا في الواجب. و على هدى ذلك فإذا فرض ان المكلف اضطر إلى إيجاد فرد من افرادها وجب عليه الاقتصار على خصوص هذا الفرد المضطر إليه و لا يسوغ له إيجاد فرد آخر منها، فلو أوجده لبطلت صلاته، لفرض ان ترك كل منهما مطلوب مستقلا و انه زيادة في المانع.
و يترتب على ما ذكرناه انه يجب التقليل في افراد تلك الطبائع بالمقدار الممكن، و يلزم الاقتصار على قدر الضرورة، و لا يجوز ارتكاب الزائد.
و ذلك كما إذا فرض نجاسة طرفي ثوب المكلف - مثلا - و فرض انه متمكن من إزالة النجاسة عن أحد طرفيه دون الطرف الآخر. كما إذا كان عنده ماء بمقدار يكفي لإزالة النجاسة عنه دون الآخر، ففي مثل ذلك يجب عليه تقليل النجاسة و إزالتها عن أحد طرفي ثوبه، لفرض ان كل فرد منها مانع مستقل، و ترك كل فرد منها مطلوب كذلك، فإذا فرض ان المكلف اضطر إلى إيجاد مانع فلا يجوز له إيجاد مانع آخر.. و هكذا، فان الضرورة تتقدر بقدرها فلو أوجد فردا آخر زائداً عليه لكان موجباً لبطلان صلاته.
و كذا إذا فرض نجاسة ثوبه و بدنه معاً فعندئذ إذا كان عنده ماء بمقدار يكفي لإزالة النجاسة عن أحدهما وجبت الإزالة بالمقدار الممكن.
و كذا إذا فرض نجاسة موضع من بدنه و فرض انه متمكن من إزالة النجاسة عن بعضها وجبت الإزالة الممكنة.
و كذا الأمر فيما إذا فرض نجاسة موضع من بدنه أو ثوبه، و لكنه متمكن من تقليله بحسب الكم وجب تقليله.. و هكذا.