محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١
و عدم الوجوب ليست متفرعة على دلالته على الحرمة بل هي في عرضها لا يرجع بظاهره إلى معنى معقول أصلا. لحد الآن قد تبين ان دلالة النهي على التقييد و عدم الوجوب متفرعة على دلالته على الحرمة، و ليست في عرض دلالته عليها.
هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انا قد ذكرنا ان الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً و بقاء وجودا و حجية.
فالنتيجة على ضوئهما هي ان الدلالة المطابقية لو سقطت عن الحجية لسقطت الدلالة الالتزامية أيضاً، و بما ان في المقام قد سقطت الدلالة المطابقية و هي دلالة النهي على الحرمة من ناحية الاضطرار أو نحوه فلا محالة تسقط الدلالة الالتزامية أيضاً و هي دلالته على التقييد بمقتضى قانون التبعية فاذن لا مانع من التمسك بإطلاق دليل الوجوب لإثبات كون هذه الحصة مصداقا للمأمور به، و في المثال المتقدم لا مانع من التمسك بإطلاق دليل وجوب الوضوء أو الغسل عندئذ لإثبات جوازه في هذا الماء أعني الماء المغص وب، فيكون المقام نظير ما إذا ورد التخصيص على دليل النهي من أول الأمر، فانه لا محالة يوجب اختصاص الحرمة بغير موارد تخصيصه. و عليه فلا مانع من التمسك بإطلاق دليل الأمر بالإضافة إلى تلك الموارد أصلا.
و من ذلك يظهر فساد ما عن شيخنا الأستاذ (قده) أيضاً من ان الدلالة الالتزامية ليست تابعة للدلالة المطابقية في الحجية، و انما هي تابعة لها في الحدوث فاذن سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية عنها و وجه الظهور ما عرفت على نحو الإجمال من ان الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية في الحدوث و الحجية فلا يعقل بقاؤها على صفة الحجية و الاعتبار مع سقوط الدلالة المطابقية عنها. و قد تقدم الكلام في بيان الجواب عن ذلك نقضاً و حلا في بحث الضد بصورة واضحة، فلا نعيد.