محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
الأولى - ان النهي عن فعل غالباً ينشأ عن قيام مفسدة ملزمة فيه، و لا ينشأ عن مصلحة إلزامية في تركه و الا لكان تركه واجباً لا فعله محرماً و هذا خلف و الأمر به ينشأ غالباً عن قيام مصلحة ملزمة في فعله، لا عن قيام مفسدة كذلك في تركه، و الا لكان تركه محرما لا فعله واجباً.
الثانية - ان الأمر - كما يتعلق بالفعل باعتبار وجود مصلحة إلزامية فيه فيكون ذلك الفعل واجباً. سواء أ كان وجوبه ضمنياً أم استقلالياً - قد يتعلق بالترك كذلك أي باعتبار وجود مصلحة ملزمة فيه، فيكون ذلك الترك واجباً سواء أ كان وجوبه استقلالياً أم ضمنياً.
الثالثة - ان النواهي الواردة في أبواب العبادات جميعاً نواهي إرشادية فتكون إرشادا إلى مانعية أشياء، كالقهقهة و الحدث و التكلم و لبس ما لا يؤكل و النجس و الميتة و الحرير و الذهب و ما شاكل ذلك، و ليست تلك النواهي بنواهي حقيقية ناشئة عن قيام مفسدة ملزمة فيها، ضرورة انه لا مفسدة فيها أبداً، بل مصلحة ملزمة في تقيد الصلاة بعدم هذه الأمور.
و لعل النكتة في التعبير عن هذا التقييد بالنهي في مقام الإثبات، لا بالأمر انما هي اعتبار للشارع كون المكلف محروما عن هذه الأمور حال الصلاة و لأجل ذلك أبرزه بالنهي الدال على ذلك. و لكن بما ان هذا الاعتبار لم ينشأ عن قيام مفسدة ملزمة فيها، بل هو ناشئ عن قيام مصلحة ملزمة في هذا التقييد و من ثم يكون مرده إلى اعتبار حصة خاصة من الصلاة، و هي الحصة المقيدة بعدم هذه الأمور في ذمة المكلف، فلأجل ذلك يكون هذا نهياً بحسب الصورة و للشكل، لا بحسب الواقع و الحقيقة.
و مما يدل على كون هذه النواهي إرشادية لا حقيقية وجود هذه النواهي في المعاملات بالمعنى الأعم، و لا شبهة في كون تلك النواهي هناك نواهي إرشادية