محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
الاستنباط على القول بعدم حجيته و لا يترتب عليها أي أثر شرعي على هذا القول و منها حجية ظواهر الكتاب، فانه على القول بعدمها لا يترتب عليها أي أثر شرعي، و غيرهما من المسائل، مع انه لا شبهة في كونها من المسائل الأصولية، بل هي من أهمها.
نتيجة ذلك هي ان الملاك في كون المسألة أصولية وقوعها في طريق الاستنباط بنفسها، و لو باعتبار أحد طرفيها في مقابل ما ليس له هذا الشأن و هذه الخاصة، كمسائل بقية العلوم، و المفروض ان مسألتنا هذه كذلك، فانه يترتب عليها أثر شرعي، و هو صحة العبادة على القول بالجواز و تعدد المجمع و ان لم يترتب أثر شرعي عليها على القول بالامتناع، و هذا يكفي في كونها مسألة أصولية.
و قد تبين لحد الآن ان هذه المسألة كما انها ليست مسألة فقهية، كذلك ليست مسألة كلامية، و لا من المبادي الأحكامية، و لا من المبادي التصديقية.
الخامس - انها من المسائل الأصولية العقلية، و هذا هو الصحيح.
فلنا دعويان:
الأولى - انها مسألة عقلية و لا صلة لها بعالم اللفظ أبدا.
الثانية - انها مسألة أصولية تترتب عليها نتيجة فقهية بلا واسطة.
اما الدعوى الأولى فهي واضحة، ضرورة ان الحاكم باستحالة اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و إمكانه انما هو العقل، فانه يدرك استحالة الاجتماع فيما إذا كان المجمع في مورد التصادق و الاجتماع واحدا، و جوازه فيما إذا كان المجمع فيه متعدداً.
و بتعبير آخر ان ا لقضايا العقلية على ضربين:
أحدهما - القضايا المستقلة العقلية بمعنى ان في ترتب النتيجة على تلك القضايا لا نحتاج إلى ضم مقدمة خارجية، بل هي تتكفل لإثبات النتيجة بأنفسها، و هذا