محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣
الصحيح من جريان البراءة في مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين.
نعم لو بنينا في تلك المسألة على عدم جريان البراءة و ان المرجع فيها هو قاعدة الاشتغال لا غيرها فلا تظهر الثمرة وقتئذ بين هذه الصورة و هاتين الصورتين الا ان هذا الفرض خاطئ جدا و غير مطابق للواقع قطعاً، كما تقدم، فاذن تظهر الثمرة بينهما، كما تظهر الثمرة بين هذه الصورة و الصورة الأولى، كما هو ظاهر هذا تمام الكلام في مقام الثبوت.
اما الكلام في مقام الإثبات و الدلالة فلا بد من ملاحظة أدلة مانعية هذه الأمور و ما شاكلها هل المستفاد منها مانعيتها على النحو الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع؟.
أقول: ينبغي لنا أولا ذكر جملة من الروايات الواردة في باب العبادات و المعاملات بالمعنى الأعم ثم نبحث عن ان المستفاد من تلك الروايات ما هو؟ اما الروايات الواردة في باب العبادات فنكتفي بذكر خصوص الروايات الواردة في باب الصلاة فحسب و هي كثيرة:
(منها) صحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الجلد الميت أ يلبس في الصلاة إذا دبغ قال عليه السلام «لا و لو دبغ سبعين مرة».
(و منها) صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الميتة قال عليه السلام «لا تصل في شيء منه و لا في شسع».
(و منها) موثقة سماعة قال سألته عن لحوم السباع و جلودها فقال عليه السلام «اما لحومها فمن الطير و الدواب فانا أكرهه و اما الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا منها شيئاً تصلون فيه».
(و منها) موثقة ابن بكير قال سأل زرارة أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم انه إملاء