محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١
و قد تحصل مما ذكرناه عدة أمور:
الأول - ان التقييد سواء أ كان بمتصل أم بمنفصل ظاهر في التقييد من الأول و ان مراد المولى هو المقيد لا غيره و حمله على تعدد المطلوب لا يمكن بلا قرينة تدل عليه من داخلية أو خارجية.
الثاني - ان لازم ذلك هو كون مقتضى القاعدة سقوط الواجب بسقوط وقته.
الثالث - ان نتيجة هذين الأمرين هو كون القضاء بأمر جديد، و ليس تابعاً للأداء، كما هو واضح.
ثم انه فيما ثبت فيه وجوب القضاء كالصلاة و الصوم و نحوهما إذا خرج الوقت و شك المكلف في الإتيان بالمأمور به في وقته فهل يمكن إثبات الفوت باستصحاب عدم الإتيان به أم لا وجهان مبنيان على ان المتفاهم العرفي من هذه الكلمة أعني كلمة الفوت هل هو أمر عدمي الّذي هو عبارة عن عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت، أو أمر وجودي ملازم لهذا الأمر العدمي لا انه عينه، فعلى الأول يجري استصحاب عدم الإتيان به في الوقت، إذ به يثبت ذلك العنوان و يترتب عليه حكمه و هو وجوب القضاء في خارج الوقت، و على الثاني فلا يجري إلا على القول بالأصل المثبت، لفرض ان الأثر غير مترتب على عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت، بل هو مترتب على عنوان وجودي ملازم له في الواقع و هو عنوان الفوت، و من المعلوم ان إثبات ذلك العنوان باستصحاب عدم الإتيان به من أوضح أنحاء الأصل المثبت و لا نقول به.
و على الجملة فمنشأ الإشكال في المقام الإشكال في ان عنوان الفوت الّذي هو مأخوذ في موضوع وجوب القضاء هل هو أمر وجودي عبارة عن خلو الوقت عن الواجب أو هو أمر عدمي عبارة عن عدم الإتيان به في الوقت؟ و الصحيح هو انه عنوان وجودي، و ذلك للمتفاهم العرفي، ضرورة انه بنظرهم ليس عين الترك