محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠
المثال في هذا الباب، إلا إذا علم من الخارج بعدم وجود الملاك لأحد الحكمين في مورد الاجتماع، فوقتئذ يدخل في باب التعارض. و اما معاملة الفقهاء (رض) مع هذا المثال و ما شاكله معاملة التعارض بالعموم من وجه إنما يكون لأحد سببين:
الأول - من ناحية علمهم بعدم وجود الملاك لأحدهما في مورد الاجتماع في تمام أبواب الفقه.
الثاني - من ناحية التزامهم بالقول بالامتناع في المسألة أي مسألة الاجتماع و عدم كفاية تعدد العنوان أو الإضافة للقول بالجواز.
و لنأخذ بالمناقشة في كليهما.
اما السبب الأول فلأنه يرتكز على كون الفقهاء عالمين بالجهات الواقعية و الملاكات النّفس الأمرية ليكونوا في المقام عالمين بعدم وجود ملاك لأحدهما في مورد الاجتماع، و لأجل ذلك عاملوا معهما معاملة المتعارضين بالعموم من وجه، و من الضروري انه ليس لهم هذا العلم فانه يختص باللَّه تعالى و بالراسخين في العلم على انه لو كان لهم هذا العلم لكانوا عالمين بعدم وجود ملاك لأحدهما المعين ، و معه لا معنى لأن يعامل معهما معاملة التعارض، ضرورة انه عندئذ يكون ملاك الآخر هو المؤثر و كيف كان فصدور مثل هذا الكلام من مثله (قده) يعد من الغرائب جداً.
و اما السبب الثاني فلأنه يبتني على ان يكون الفقهاء جميعاً من القائلين بالامتناع في المسألة، و هذا مقطوع البطلان، كما تقدم الكلام في ذلك بشكل واضح.
و على ضوء هذا البيان قد تبين ان هذا المثال و ما شاكله خارج عن مسألة الاجتماع رأساً، و لن يتوهم أحد و لا يتوهم جواز اجتماع الأمر و النهي فيه، بداهة انه يستحيل ان يكون في المجمع في مورد الاجتماع و هو إكرام العالم الفاسق