محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨
فضلا عن كونها غالبة على المصلحة للشك في أصل وجودها و ان المجمع في هذا الحال مشتمل على مفسدة أم لا، و الوجه في ذلك ما ذكرناه من ان مسألة الاجتماع على القول بالامتناع داخلة في كبرى باب التعارض لا باب التزاحم، لفرض انه لا علم لنا بوجود مفسدة في المجمع، فان الطريق إلى إحراز اشتماله على المفسدة انما هو حرمته، و المفروض انها مشكوك فيها و هي مرفوعة بأصالة البراءة و مع ارتفاعها كيف يمكن لنا العلم بوجود مفسدة فيه.
و لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان المجمع مشتمل على كلا الملاكين كما هو مختاره (قده) في باب الاجتماع إلا ان كون المفسدة غالبة على المصلحة غير معلومة و مع عدم العلم بالغلبة كانت الحرمة و المبغوضية مجهولة لا محالة فلا مانع من الرجوع إلى البراءة.
و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه انه لا مانع من الحكم بصحة الصلاة أو نحوها في مورد الاجتماع ظاهرا على القول بالامتناع فيما إذا فرض انه لم يكن ترجيح لأحد الجانبين على الآخر.
الخامس - ان المحقق صاحب الكفاية (قده) قد ألحق تعدد الإضافات بتعدد العناوين و الجهات بدعوى ان البحث عن جواز اجتماع الأمر و النهي و امتناعه لا يختص بما إذا تعلق الأمر بعنوان كالصلاة - مثلا - و النهي بعنوان آخر كالغصب و قد اجتمعا في مورد واحد، بل يعم ما إذا تعلق الأمر بشيء كالإكرام - مثلا - بجهة و إضافة، و النهي تعلق به بجهة أخرى و إضافة ثانية، ضرورة ان تعدد العنوان لو كان مجدياً في جواز اجتماع الأمر و النهي مع وحدة المعنون وجودا و ماهية لكان تعدد الإضافة أيضاً مجدياً في جوازه، إذ كما ان تعدد العنوان يوجب اختلاف المعنون بحسب المصلحة و المفسدة، كذلك تعدد الإضافة يوجب اختلاف المضاف إليه بحسب المصلحة و المفسدة و الحسن و القبح