محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٦
قصد القربة كما هو واضح، هذا حاصل ما أفاده (قده) مع توضيح منا.
و نحلل ما أفاده (قده) إلى عدة نقاط:
١ - جريان أصال ة البراءة عن الحرمة.
٢ - انه يكفي في الحكم بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مجرد رفع هذه الحرمة بأصالة البراءة، و لا يحتاج إلى أزيد من ذلك.
٣ - ان المقام غير داخل في كبرى مسألة الأقل و الأكثر.
٤ - انه لو بنينا على ان المؤثر في المبغوضية الفعلية هو المفسدة الواقعية و ان لم تكن محرزة فلا يمكن الحكم بالصحّة وقتئذ لعدم إمكان التقرب بما يحتمل كونه مبغوضاً للمولى.
اما النقطة الأولى فلا إشكال فيها لوضوح ان البراءة تجري و لا مانع من جريانها أبداً كما هو ظاهر.
اما النقطة الثانية فلا يمكن تصديقها بوجه، و ذلك لأنه لا يكفي في الحكم بالصحّة مجرد رفع الحرمة بأصالة البراءة، بل لا بد من إحراز المقتضي له أيضاً و هو في المقام إطلاق دليل المأمور به بالإضافة إلى هذا الفرد، و المفروض انه قد سقط بالمعارضة، و عليه فلا مقتضى للصحة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان أصالة البراءة عن الحرمة لا تثبت إطلاق دليل المأمور به واقعاً و حقيقة، ليتمسك به لإثبات صحة هذا الفرد و انطباق الطبيعة المأمور بها عليه و هو الصلاة في الدار المغصوبة في مفروض الكلام ليقيد به إطلاق دليل النهي بغير ذلك الفرد و المفروض ان أصالة البراءة لا ترفع إلا الحرمة ظاهراً لا واقعاً لتثبت لوازمها العقلية أو العادية. و قد ذكرنا في محله انه لا دليل على حجية الأصل المثبت، فاذن أصالة البراءة عن الحرمة في المقام لا تثبت الإطلاق أي إطلاق دليل المأمور به ليشمل المورد إلا على القول بالأصل المثبت.