محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٣
كان من جهة تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب لوجب الاستظهار إلى عشرة أيام، و لم يختص بيوم واحد، ضرورة ان احتمال الحرمة كما هو موجود في اليوم الأول كذلك موجود في اليوم الثاني و الثالث و هكذا فاختصاص وجوبه بيوم واحد منها قرينة على انه أجنبي عن الدلالة على القاعدة المزبورة كما هو واضح.
و اما على القول الثالث فلان حاله حال القول الثاني من هذه الناحية، إذ لو كان وجوب الاستظهار من جهة تلك القاعدة لوجب إلى عشرة أيام، لبقاء احتمال الحرمة بعد ثلاثة أيام أيضاً.
و اما على القول الرابع فقد يتوهم ان الروايات على هذا القول تدل على تلك القاعدة، و لكنه من المعلوم انه توهم خاطئ جداً، و ذلك لأن مجرد مطابقة الروايات للقاعدة لا تكشف عن ثبوت القاعدة و ابتناء وجوب الاستظهار عليها، فلعله بملاك آخر مثل قاعدة الإمكان و نحوها. على ان هذا القول ضعيف في نفسه فكيف يمكن أن يستشهد به على ثبوت قاعدة كلية.
أضف إلى ذلك ان الاستشهاد يتوقف على القول بحرمة العبادة على الحائض و النفساء ذاتاً، إذ لو كانت الحرمة تشريعية لم يكن الأمر في أيام الاستظهار مردداً بين الحرمة و الوجوب، فإيجاب الاستظهار في تلك الأيام يكون أجنبياً عن القاعدة المزبورة بالكلية.
و اما المورد الثاني (و هو عدم جواز الوضوء بماءين مشتبهين) فقد ظهر حاله مما تقدم، فان عدم جواز الوضوء بهما ليس من ناحية ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب، بل هو من ناحية النص الخاصّ الّذي ورد فيه الأمر بإهراقهما و التيمم و الا فمقتضى القاعدة هو الاحتياط بتكرار الصلاة، إذ بذلك يحرز المكلف ان إحدى صلاتيه وقعت مع الطهارة المائية، و من المعلوم انه