محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١
متعلق بالترك. و لازم هذا ان يستحق عقابين عند ترك الواجب أو فعل الحرام أحدهما على ترك الواجب و الآخر على فعل الحرام، لفرض ان ترك الواجب محرم و لا نظن ان يلتزم بذلك أحد حتى هو (قده) كما هو واضح.
و منها - الاستقراء بدعوى انا إذا تتبعنا موارد دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة في المسائل الشرعية و استقرأناها نجد ان الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب.
فمن جملة تلك الموارد حكم الشارع بترك العبادة أيام الاستظهار، فان امر المرأة في هذه الأيام يدور بين وجوب الصلاة عليها و حرمتها، و لكن الشارع غلب جانب الحرمة على جانب الوجوب و امر بترك الصلاة فيها.
و منها - الوضوء أو الغسل بماءين مشتبهين، فان الأمر يدور حينئذ بين حرمة الوضوء أو الغسل منهما و وجوبه، و لكن الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب و امر بإهراق الماءين و التيمم للصلاة. و منها - غير ذلك. و من مجموع ذلك نستكشف ان تقديم جانب الحرمة امر مطرد في كل مورد دار الأمر بينهما بلا اختصاص بمسألة دون أخرى و بباب دون آخر.
و يرد عليه (أولا) ان الاستقراء لا يثبت بهذا المقدار حتى الاستقراء الناقص فضلا عن التام، فان الاستقراء الناقص عبارة عن تتبع أكثر الجزئيات و الافراد و تفحصها ليفيد الظن بثبوت كبرى كلية في قبال الاستقراء التام الّذي هو عبارة عن تتبع تمام الافراد، و لذلك يفيد القطع بثبوت كبرى كلية، و من الواضح جداً ان الاستقراء الناقص لا يثبت بهذين الموردين. و (ثانياً) ان الأمر في هذين المو ردين أيضاً ليس كذلك و ان الحكم بعدم الجواز فيهما ليس من ناحية هذه القاعدة.
بيان ذلك اما في مورد الاستظهار فلان الروايات الواردة فيه في باب الحيض