محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢
و اما الكلام في المورد الثالث (و هو ما إذا كان المكلف متمكناً من الصلاة التامة الاجزاء و الشرائط) في خارج الدار فلا إشكال في لزوم إتيانها في الخارج و عدم جواز إتيانها حال الخروج و لو على القول بالجواز في المسألة. و الوجه في ذلك ظاهر و هو ان المكلف لو أتى بها في هذا الحال لكان عليه الاقتصار على الإيماء للركوع و السجود، و لا يجوز له الإتيان بها معهما، لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة و هو غير جائز، فاذن لا بد من الاقتصار على الإيماء، و من الواضح جداً ان من يتمكن من المرتبة العالية من الصلاة و هي الصلاة مع الركوع و السجود لا يجوز له الاقتصار على المرتبة الدانية و هي الصلاة مع الإيماء، ضرورة انها وظيفة العاجز عن المرتبة الأولى، و اما وظيفة المتمكن منها فهي تلك المرتبة لا غيرها، لوضوح انه لا يجوز الانتقال من هذه المرتبة أعني المرتبة العالية إلى غيرها من المراتب إلا في صورة العجز عن الإتيان بها.
و ان شئت فقل ان الواجب على المكلف هو طبيعي الصلاة الجامع بين المبدأ و المنتهى، و المفروض ان المكلف قادر على إتيان هذا الطبيعي بينهما، و معه لا محالة لا تنتقل وظيفته إلى صلاة العاجز و المضطر و هي الصلاة مع الإيماء كما هو واضح. هذا على القول بالجواز. و اما على القول بالامتناع فالامر أوضح من ذلك، لأنه لو قلنا بجواز الصلاة حال الخروج في هذا الفرض أي فرض تمكنه من صلاة المختارة في خارج الدار على القول بالجواز فلا نقول به على هذا القول، لفرض ان الصلاة على هذا متحدة مع الغصب خارجاً و مصداق له، و معه لا يمكن التقرب بها، بداهة استحالة التقرب بالمبغوض.
و على الجملة فالمانع على القول بالامتناع امران: أحدهما مشترك فيه بينه و بين القول بالجواز و هو ان الصلاة مع الإيماء ليست وظيفة له، و ثانيهما مختص به و هو ان الصلاة على هذا القول متحدة مع الحركة الخروجيّة التي هي مصداق