محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٩
باقية، و من المعلوم انها تمنع عن قصد التقرب، ضرورة استحالة التقرب بما هو مبغوض عند المولى و على هذا فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة، لفرض انها مبغوضة فيستحيل ان يكون مقرباً، هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية، فلو كنا نحن و هذا القاعدة و لم يكن هنا دليل آخر يدل على وجوب الصلاة و عدم سقوطها بحال لقلنا بسقوطها و عدم وجوبها في المقام، و لكن من جهة دليل آخر و انها لا تسقط بحال نلتزم بوجوبها و عدم سقوطها في هذا الحال أيضاً، و لازم ذلك هو سقوط المبغوضية بمعنى ان الصلاة في هذا الحال ليست بمبغوضة بل هي محبوبة فعلا و قابلة للتقرب بها، و لكن لا بد عندئذ من الالتزام بارتفاع المبغوضية عن هذه الحركات التي تكون مصداقاً للصلاة بمقدار زمان يسع الصلاة دون الزائد على ذلك، فان الضرورات تتقدر بقدرها، لوضوح ان ما دل على ان الصلاة لا تسقط بحال من ناحية و عدم إمكان الحكم بصحتها هنا مع فرض بقاء المبغوضية من ناحية أخرى أوجب الالتزام بسقوط تلك المبغوضية عن هذه الحركات الصلاتية لا محالة في زمان يسع لها فحسب، لا مطلقاً. لعدم المقتضى لارتفاع المبغوضية عنها في الزائد على هذا المقدار من الزمان، بل هي باقية على حالها من المبغوضية.
و ان شئت فقل: ان المقتضى للالتزام بسقوط المبغوضية امران:
الأول - وجوب الصلاة في هذا الحال و عدم سقوطها عن المكلف على الفرض.
الثاني - عدم إمكان الحكم بصحة الصلاة مع بقاء المبغوضية، ضرورة استحالة التقرب بما هو مبغوض، فعندئذ لو لم نلتزم بسقوط المبغوضية عنها في زمان يسع لفعلها للزم التكليف بما لا يطاق و هو محال، و لأجل ذلك لا بد من الالتزام بسقوطها، و من المعلوم ان ذلك لا يقتضي إلا جواز التصرف بمقدار