محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨
الثالث - ان يتمكن من الصلاة في الخارج مع الركوع و السجود لسعة الوقت.
اما الكلام في المورد الأول فيجوز له الصلاة حال الخروج، و لكن يقتصر فيها على الإيماء بدلا عن الركوع و السجود و ذلك لاستلزامهما التصرف الزائد على قدر الضرورة، و معه لا محالة تنتقل الوظيفة إلى بدلهما و هو الإيماء، هذا على القول بالجواز و تعدد المجمع في مورد الاجتماع وجوداً و ماهية. و اما على القول بالامتناع و فرض وحدة المجمع وجوداً فمقتضى القاعدة الأولية عدم جواز إيقاع الصلاة حال الخروج، لفرض ان الحركات الخروجيّة متحدة مع الصلاة خارجاً، و معه لا يمكن التقرب بها، ضرورة استحالة التقرب بما هو مبغوض للمولى، و لكن مقتضى القاعدة الثانوية هو لزوم الإتيان بها لأنها لا تسقط بحال، و مرد ذلك إلى سقوط المبغوضية عن تلك الحركات بمقدار زمان تسع الصلاة فيه.
و بكلمة أخرى ان من دخل الدار المغصوبة بسوء اختياره و لا يتمكن من الخروج عنها لمانع من سد باب أو نحوه إلى ان ضاق وقت الصلاة، فعندئذ على القول بالجواز و تعدد المجمع لا إشكال في صحة الصلاة بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى لازمه، لفرض ان مصداق المأمور به غير متحد مع مصداق المنهي عنه، و معه لا مانع من التقرب به أصلا و ان كان المكلف مستحقاً للعقاب من ناحية ان تصرفه في مال الغير بدون اذنه منته إلى الاختيار. و الإشكال إنما هو على القول بالامتناع و اتحاد الصلاة مع الحركات الخروجيّة، و حاصله ان الحرمة في المقام و ان سقطت من ناحية الاضطرار، ضرورة ان بقاء الحرمة في هذا الحال مع عدم تمكن المكلف من الترك أي ترك الحرام لغو محض و تكليف بما لا يطاق، إلا ان مبغوضيتها