محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩
في غير المنقولات، فيكون واجبا لا محالة عقلا و شرعا، كما ان البقاء فيها على أنحائه محرم.
و الوجه في ذلك هو ان الاضطرار متعلق بمطلق الكون في الدار المغصوبة الجامع بين البقاء و الخروج لا بخصوص البقاء لتسقط حرمته، و لا بخصوص الخروج ليسقط وجوبه، ضرورة ان ما هو خارج عن قدرة المكلف انما هو ترك مطلق الكون فيها بمقدار أقل زمان يمكن فيه الخروج، لا كل منهما، و لأجل ذلك لا يمكن النهي عن مطلق الكون فيها، و لكن يمكن النهي عن البقاء فيها بشتى أنحائه، لأن المفروض انه مقدور للمكلف فعلا و تركا، و معه لا مانع من تعلق النهي به بالفعل أصلا. و من هنا قلنا ان البقاء و هو التصرف فيها بغير الحركة الخروجيّة محرم، و لا تسقط حرمته من ناحية الاضطرار لفرض عدم تعلقه به، و الخروج بما انه مصداق للتخلية بين المال و صاحبه فلا محالة يكون واجباً شرعاً، و عليه فيكون المقام من الاضطرار إلى مطلق التصرف في مال الغير يكون بعض افراده واجباً و بعضها الآخر محرماً، نظير ما إذا اضطر المكلف لرفع عطشه - مثلا - إلى شرب الماء الجامع بين الماء النجس و الطاهر، فانه لا يوجب سقوط الحرمة عن شرب النجس، لفرض عدم الاضطرار إليه، بل هو باق على حرمته و وجوب الاجتناب عنه.
و على الجملة فالخروج واجب بحكم الشرع و العقل من ناحية دخوله في كبرى تلك القاعدة أعني قاعدة وجوب التخلية بين المال و مالكه، و امتناع كونه داخلا في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار، و من المعلوم ان عنوان التخلص و التخلية من العناوين المحسنة عقلا المطلوبة شرعاً من ناحية اشتمالها على مصلحة إلزامية، و اما غيره أي غير الخروج من أقسام التصرف فيبقى على حرمته، كما عرفت.