محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧
تعالى ان هذه الناحية ممنوعة و ان الخروج ليس بواجب شرعا و انما هو واجب بحكم العقل بمعنى ان العقل يدرك ان المكلف لا بد له من اختياره و لا مناص عنه من ناحية حكم الشارع بحرمة البقاء فيها فعلا. و عليه فلا وجه لخروجه عن موضوع القاعدة.
أضف إلى ذلك انه على فرض تسليم وجوبه و ان كان خارجا عنه، الا انه لا شبهة في دخوله فيه من ناحية تحريمه، كما عرفت، فاذن لا وجه لإصراره (قده) لخروجه عنه الا غفلته عن هذه الناحية كما أشرنا إليه آنفا.
و اما الوجه الثالث - فيرد عليه انه مبنى على الخلط بين مقدمة الواجب و مقدمة الحرام، و الغفلة عن نقطة ميزهما، بيان ذلك هو ان إيجاد المقدمة في موارد التكاليف الوجوبية يوجب قدرة المكلف على إتيان الواجب و امتثاله و صيرورته قابلا لأن يتوجه إليه التكليف فعلا. و اما في موارد التكاليف التحريمية فترك المقدمة يوجب قدرة المكلف على ترك الحرام. و على هذا ففي موارد التكاليف الوجوبية ترك المقدمة المزبورة يوجب امتناع فعل الواجب في الخارج فيدخل في مورد القاعدة، كما عرفت، و في موارد التكاليف التحريمية فعل المقدمة يوجب امتناع ترك الحرام، ففيما نحن فيه الدخول في الأرض المغصوبة يوجب امتناع الخروج تشريعاً من ناحية حكم الشارع بحرمة التصرف بغيره فعلا و يوجب سقوط النهي عنه، كما ان ترك الدخول فيها يوجب فعلية النهي عنه.
و قد تحصل من ذلك ان ما أفاده (قده) مبني على خلط مقدمة الحرام بمقدمة الواجب.
و اما الوجه الرابع - فقد ظهر بطلانه مما تقدم، و ملخصه: هو ان حكم العقل بلزوم اختيار الخروج دفعاً للمحذور الأهم و ان كان يستلزم كونه مقدورا