محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣
الإجازة مفهوم تعلقي فكما انه يتعلق بالأمر الحالي فكذلك يتعلق بالأمر الماضي و في المقام بما ان إجازة المالك متعلقة بالعقد السابق، إذ المفروض انه أجاز ذلك العقد الواقع فضولة لا عقدا آخر. و من المعلوم ان العقد بمجرد إجازته ينتسب إليه حقيقة، و لا مانع من انتساب الأمر السابق و هو العقد بواسطة الأمر اللاحق و هو الإجازة، بداهة ان الانتساب و الإضافة خفيف المئونة فيحصل بأدنى شيء و أقل مناسبة، و لذلك أمثلة كثيرة في العرف و الشرع و لا حاجة إلى بيانها، فإذا صار هذا العقد عقدا له من حين صدوره فلا محالة ينتقل ماله إلى الآخر من ذلك الحين. و من هنا قلنا ان الكشف بذاك المعنى مطابق للقاعدة فلا يحتاج وقوعه في الخارج إلى دليل.
و لكن قد يتخيل ان الكشف بهذا المعنى غير ممكن، و ذلك لاستلزامه كون المال الواحد في زمان ملكا لشخصين، لفرض ان هذا المال باق في ملك مالكه الأصلي إلى زمان الإجازة حقيقة، و معه كيف يعقل ان يصير هذا المال ملكا للطرف الآخر في هذا الزمان بعينه بعد الإجازة فيلزم اجتماع الملكيتين على مال واحد في زمان فارد و هو غير معقول لأنه من اجتماع الضدين على شيء واحد و غير خفي ان هذا خيال خاطئ جدا و غير مطابق للواقع يقيناً، و الوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من ان الأحكام الشرعية جميعاً أمور اعتبارية و لا واقع موضوعي لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار، و لذا قلنا انه لا مضادة بينها في أنفسها و المضادة بينها انما هي من ناحية المبدأ أو المنتهى.
و على هذا الضوء فبما ان في المقام زمان الاعتبار مختلف، فان زمان اعتبار بقاء هذا المال في ملك مالكه قبل الإجازة و زمان اعتبار كونه ملكا للآخر بعدها و ان كان زمان المعتبر فيهما واحدا فلا يلزم محذور التضاد، فان محذور التضاد انما يلزم فيما إذا كان زمان الاعتبار فيهما أيضاً واحدا، و اما إذا كان