محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠
كان واحدا يستحيل ان يكون متعلقاً للأمر و النهي معاً، و ان كان زمان النهي سابقاً على زمان الأمر أو بالعكس، لعدم العبرة بتعدد زمانهما أصلا، لفرض انه لا يرفع المحذور المزبور و ان كان متعددا فلا مانع من تعلق الأمر و النهي به في زمان واحد فضلا عن زمانين، لعدم التنافي بينهما عندئذ أصلا، لفرض ان الأمر تعلق به في زمان و النهي تعلق به في زمان آخر، و لا مانع من ان يكون شيء واحد في زمان محكوما بحكم و في زمان آخر محكوما بحكم آخر غيره.
مثال الأول ما إذا فرض ان المولى نهى يوم الأربعاء عن صوم يوم الجمعة و امر به في يوم الجمعة، فانه لا إشكال في استحالة ذلك، ضرورة ان صوم يوم الجمعة لا يمكن ان يكون مأمورا به و منهياً عنه معاً، فانه ان كان فيه ملاك الوجوب امتنع تعلق النهي به مطلقاً، و ان كان فيه ملاك الحرمة امتنع تعلق الأمر به كذلك.
و مثال الثاني ما إذا امر المولى يوم الخميس بصوم يوم الجمعة و نهى في ذلك اليوم عن صوم يوم السبت، فانه لا إشكال في جواز ذلك و إمكانه.
فالنتيجة ان ملاك استحالة اجتماع حكمين من الأحكام التكليفية في شيء واحد و إمكان اجتماعه انما هو بوحدة زمان المتعلق و تعدده، و لا اعتبار بوحدة زمان الحكمين و تعدده أصلا.
و اما الأحكام الوضعيّة فقد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) ان حالها من هذه الناحية حال الأحكام التكليفية، فكما ان المناط في استحالة اجتماع اثنين منها في شيء واحد و إمكانه هو وحدة زمان المتعلق و تعدده لا وحدة زمان الحكمين و تعدده، فكذلك المناط في استحالة اجتماع اثنين من الأحكام الوضعيّة في شيء واحد و إمكانه هو وحدة زمان المعتبر و تعدده لا وحدة زمان الاعتبارين و تعدده.
و من هنا أشكل (قده) على ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده) في