محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧
بحرمة كل حركة فيها و الاقتصار على حالة واحدة في تمام آنات البقاء، و لكن قد عرفت انه مجرد فرض لا واقع له أصلا.
و على ضوء هذا البيان قد تبين انه ليست الصلاة مع الركوع و السجود تصرفا زائدا على الصلاة مع الإيماء و الإشارة و مما يشهد على ذلك ان العرف لا يرون ان المصلى في الأرض المغصوبة إذا كان على وضع الراكع أو الساجد يكون تصرفه فيها أزيد مما إذا كان على غير هذا الوضع و غير هذا الشكل، كما هو واضح فالنتيجة ان وظيفته هي الصلاة مع الركوع و السجود فيها دون الصلاة مع الإيماء.
و ممن اختار هذا القول في المسألة صاحب الجواهر (قده) حيث قال في بحث مكان المصلى ما إليك نصه: «تصح منه صلاة المختار، ضرورة عدم الفرق بينه و بين المأذون في الكون بعد اشتراكهما في إباحته و حليته. نعم لو استلزمت الصلاة تصرفا زائدا على أصل الكون لم يجز لعدم الاذن فيه لا ما إذا لم تستلزم فانها حينئذ أحد افراد الكون الّذي فرض الاذن فيه. على ان القيام و الجلوس و السكون و الحركة و غيرها من الأحوال متساوية في شغل الحيز، و جميعها أكوان و لا ترجيح لبعضها على بعض، فهي في حد سواء في الجواز، و ليس مكان الجسم حال القيام أكثر منه حال الجلوس.
نعم يختلفان في الطول و العرض، إذ الجسم لا يحويه الأقل منه و لا يحتاج إلى أكثر مما يظرفه، كما هو واضح بأدنى تأمل.
ثم قال: و من الغريب ما صدر من بعض متفقهة العصر بل سمعته من بعض مشايخنا المعاصرين من انه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول الدخول إلى المكان المحبوس فيه ان قائماً فقائم و ان جالساً فجالس، بل لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضاً، لما فيه من الحركة التي هي تصرف في مال الغير بغير اذنه، و لم يتفطن ان البقاء على الكون الأول تصرف أيضاً