محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥
خاص و مقدار مخصوص كما عرفت يشغل المكان بمقدار حجمه دون الزائد عليه.
و من الطبيعي ان مقدار تحيزه المكان لا يختلف باختلاف أوضاعه و اشكاله الهندسية من المثلث و المربع و ما شاكلهما، بداهة ان نسبة مقدار حجمه إلى مقدار من المكان نسبة واحدة في جميع حالاته و أوضاعه، و لا تختلف تلك النسبة زيادة و نقيصة باختلاف تلك الأوضاع الطارئة عليه، مثلا إذا اضطر الإنسان إلى البقاء في المكان المغصوب كما هو مفروض الكلام في المقام لا يفرق فيه بين ان يكون قائماً أو قاعداً فيه و ان يكون راكعاً أو ساجدا، فكما ان الركوع و السجود تصرف فيه فكذلك القيام و القعود فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، بداهة ان الركوع و السجود ليسا تصرفا زائدا على القيام و القعود لا بنظر العقل و لا العرف، فعندئذ لا وجه للقول بوجوب الاقتصار على الإيماء بدلا عنهما. و دعوى انهما - يعدان بنظر العرف من التصرف الزائد - خاطئة جدا، ضرورة انه لا فرق في نظر العرف بين ان يكون الإنسان قائماً في الدار المغصوبة أو قاعدا و بين ان يكون راكعاً أو ساجدا فيها، فكما ان الثاني تصرف فيها بنظره فكذلك الأول، و ليس في الثاني تصرف زائد بنظره بالإضافة إلى الأول. و هذا لعله من الواضحات، فاذن لا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من التف رقة بين نظر العرف و نظر العقل.
و لعل منشأها هو الغفلة عن تحليل نقطة واحدة و هي عدم الفرق بين كون المكلف في الأرض المغصوبة على هيئة واحدة و كونه على هيئات متعددة.
و تخيل انه إذا كأن على هيئة واحدة فهو مرتكب لحرام واحد، و إذا كان على هيئات متعددة كان يكون راكعاً مرة و ساجدا مرة أخرى فهو مرتكب لمحرمات متعددة، و لأجل ذلك لا محالة وجب الاقتصار فيها على هيئة واحدة، فان الضرورة تتقدر بقدرها فلا يجوز ارتكاب الزائد. و لكن من المعلوم ان هذا مجرد خيال لا واقع له أبدا، و ذلك لأن كون المكلف فيها على هيئة واحدة في