محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣
يمكن التقرب به، ضرورة ان المفسدة مانعة عن التقرب بها و بدونه لا يمكن الحكم بصحته.
و لكن هذه الدعوى خاطئة جدا، و ذلك لأن الفعل المضطر إليه و ان كان مشتملا على ملاك التحريم و مقتضية كما هو قضية رفعه امتنانا، إلا ان ذلك الملاك بما انه غير مؤثر في المبغوضية فلا يمنع عن صحة العبادة، فان المانع عنها كما عرفت انما هو المبغوضية و الحرمة، و المفروض انهما قد سقطتا من ناحية الاضطرار أو نحوه واقعاً. و مجرد اشتمال الفعل على مفسدة غير مؤثرة فيهما لا أثر له أصلا.
و من الواضح جدا ان الفعل إذا كان جائزا واقعاً كالتصرف في الماء المغصوب عند الاضطرار إليه فلا مانع من التمسك بإطلاق الواجب لإثبات كونه مصداقا له.
و على الجملة فالتصرف في الماء المغصوب بعد سقوط الحرمة عنه واقعاً جائز كذلك، و معه لا مانع من التوضؤ أو الاغتسال به، و مجرد اشتماله على مفسدة بلا تأثيرها في حرمته و مبغوضيته غير مانع عن التقرب بإيجاد الطبيعة المأمور بها في ضمنه، هذا حال غير الصلاة من العبادات.
و اما الصلاة في الأرض المغصوبة في حال الاضطرار فيقع الكلام في حكمها في مقامين:
الأول - فيما إذا لم يتمكن المكلف من الخروج عنها في الوقت بمعنى انه لا مندوحة له.
الثاني - فيما إذا تمكن من الخروج عنها فيه بان يكون له مندوحة في الجملة.
اما المقام الأول فهل يجوز له الإتيان بالصلاة فيها مع الركوع و السجود أو يجب الاقتصار على الإيماء و الإشارة بدلا عنهما باعتبار ان الركوع و السجود تصرف زائد على مقدار الضرورة فلا يجوز قولان:
ذهب جماعة إلى القول الثاني بدعوى انه لا بد في جواز التصرف في أرض