محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠
أحدهما في مرتبة سابقة على دلالته على الآخر، بل الأمر طبعاً كذلك في جميع الأمور المتلازمة في الوجود خارجا فكلما دل الدليل على وجود أحد المتلازمين بالمطابقة دل على وجود الآخر بالالتزام، فتكون دلالته على وجود أحدهما في مرتبة متقدمة على دلالته على وجود الآخر مع انه لا تقدم و لا تأخر بينهما بحسب الواقع، و كذا ما دل على وجود المعلول بالمطابقة لا محالة يدل على وجود العلة بالالتزام، فتكون دلالته على وجود المعلول في مرتبة سابقة على دلالته على وجود العلة مع ان وجوده متأخر رتبة عن وجودها، و لذا قسموا الدليل إلى دليل اني و دليل لمي، و المراد بالأول هو ما كان المعلول واقعاً في طريق إثبات العلة يكون العلم بها معلولا للعلم به أو كان أحد المعلولين واقعاً في طريق إثبات المعلول الآخر و المراد بالثاني هو ما كانت العلة واقعة في طريق إثبات المعلول.
فالنتيجة من ذلك هي ان عدم التقدم و التأخر بين شيئين رتبة بحسب مقام الواقع و الثبوت لا يوجب عدم التقدم و التأخر بينهما بحسب مقام الإثبات و الكشف أيضاً، لوضوح انه لا مانع من ان يكون كشف أحدهما و العلم به متقدما رتبة على كشف الآخر و العلم به، بل لا مانع من ان يكون كشف المتأخر رتبة متقدما على كشف المتقدم كذلك، كما هو الحال في الدليل الإني، بل هذا من البديهيات الأولية، ضرورة ان كل دليل دل على وجود شيء لا محالة يدل على عدم ضده و وجود لازمه أو ملزومه بالالتزام.
نعم المستحيل انما هو كون الشيء المتأخر رتبة واسطة و علة لوجود الشيء المتقدم كذلك أو كون أحد المتساويين في الرتبة علة لوجود المتساوي الآخر فان هذا غير معقول، لاستلزام ذلك تقدم الشيء على نفسه، و اما كون الشيء المتأخر واسطة للعلم بالمتقدم أو كون أحد المتساويين واسطة للعلم بالمتساوي الآخر فلا محذور فيه أبدا. فما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من ان دلالة النهي على التقييد