محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥
أم لا، و هذه النقطة هي محل البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي. و قد تقدم الكلام فيها بشكل واضح.
الثانية - ما إذا كان المكلف غير متمكن من امتثال الواجب بدون ارتكاب الحرام لعدم المندوحة له و لكنه قادر على ترك الحرام و ذلك كما إذا توقف الوضوء أو الغسل مثلا، على التصرف في أرض الغير بأن يكون الماء في مكان يتوقف التوضؤ أو الاغتسال به على التصرف فيها، فيدور عندئذ امر المكلف بين ان يترك الواجب أو يرتكب المحرم أو يتخير بينهما، لعدم تمكنه من امتثال كليهما معاً، و هذه النقطة هي التي تدور عليها بحث التزاحم. و قد تقدم الكلام فيها بصورة مفصلة.
الثالثة - ما إذا كان المكلف غير متمكن من ترك الحرام و مضطرا إلى ارتكابه و ذلك كمن كان محبوساً في الدار المغصوبة مثلا سواء أ كانت مقدمته باختياره أو بغير اختياره و بعد ذلك لا يتمكن من الخروج عنها فطبعاً عندئذ يضطر إلى الصلاة فيها، و هذه النقطة هي محل البحث في المقام دون غيرها.
و بعد ذلك نقول: الكلام فيها يقع في موضعين:
الأول - في الاضطرار الناشئ بغير سوء اختيار المكلف.
الثاني - في الاضطرار الناشئ بسوء اختياره.
اما الموضع الأول فالكلام فيه يقع في موردين:
الأول - في حكم الفعل المضطر إليه نفسه.
الثاني - في حكم العبادة الواقعة معه.
اما الأول فلا إشكال في ان الاضطرار يوجب سقوط التكليف عن الفعل المضطر إليه، و لا يعقل بقاؤه ضرورة استحالة توجيه التكليف إلى المضطر لأنه تكليف بما لا يطاق و هو محال عقلا.