محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦
المانعية بمقتضى الفهم العرفي. كما تقدم الكلام فيها من هذه الناحية بصورة واضحة في أول بحث النواهي كما انه لا شبهة في ظهور الأوامر الواردة في أبواب العبادات و المعاملات في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية. و قد ذكرنا سابقاً ان هذه النواهي كثيرة في كلا البابين، كما ان هذه الأوامر كذلك.
و على الجملة فالامر و النهي و ان كانا في أنفسهما ظاهرين في المولوية، فلا يمكن حملهما على الإرشاد بلا قرينة، إلا ان هذا الظهور ينقلب في هذه النواهي و الأوامر الواردتين في أبواب العبادات و المعاملات، فهما ظاهران فيها في الإرشاد دون المولوية بمقتضى المتفاهم العرفي، كما هو واضح.
و على ضوء هذا البيان قد تبين ان هذه النواهي لا محالة تكون مقيدة لإطلاق العبادة و المعاملة موجبة و لتقييدهما بغير الحصة المنهي عنها، فلا تنطبقان عليها و من هنا لم يستشكل أحد - فيما نعلم - في دلالة هذا النهي على الفساد في العبادات و المعاملات، و الوجه فيه ما عرفت من انها توجب تقييد المأمور به بغير هذه الحصة المنهي عنها، فهذه الحصة خارجة عن حيز الأمر و لا تنطبق عليها الطبيعة المأمور بها، و مع عدم الانطباق لا يمكن الحكم بصحتها أبدا، لفرض ان الصحة تنتزع من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به، و اما إذا فرض انه لا ينطبق عليه فلا يمكن الحكم بصحته أصلا، كما هو ظاهر، كما انها توجب تقييد المعاملة بغير هذه الحصة، و لازم ذلك هو ان اقترانها بها مانع عن صحتها، فلا يمكن الحكم بصحتها عند تخصصها بهذه الخصوصية المنهي عنها.
و نتيجة ما ذكرناه هي انه لا شبهة في ان هذا القسم من النهي يوجب تقييد العبادة أو المعاملة بغير الفرد المنهي عنه، و معه لا يكون هذا الفرد من افرادها و لأجل ذلك يكون فاسداً.
الثاني - ان يكون لبيان حكم تحريمي فحسب، و ذلك كالنهي عن