محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩
و بعد بيان ذلك نأخذ بالمناقشة على جوابه (قده) عن هذا القسم، و هي ان ما ذكره (قده) في باب الإجارة المتعلقة بعبادة مستحبة في موارد النيابة عن الغير غير تام في نفسه، و على فرض تماميته لا ينطبق على ما نحن فيه، فلنا دعويان:
الأولى - عدم تمامية ما أفاده في موارد الإجارة المتعلقة بعبادة الغير.
الثانية - انه على تقدير تماميته لا ينطبق على المقام.
اما الدعوى الأولى فقد حققنا في محله ان الأوامر المتصورة في موارد الإجارة المتعلقة بعبادة الغير أربعة:
الأول - الأمر المتوجه إلى شخص المنوب عنه المتعلق بعبادته كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و نحو ذلك، و هذا الأمر يختص به، و لا يعم غيره، و يسقط هذا الأمر عنه بموته أو نحوه، و لا يفرق في صحة الإجارة بين بقاء هذا الأمر كما إذا كان المنوب عنه حياً و متمكناً من الامتثال بنفسه، كمن نسي الرمي و ذكره بعد رجوعه إلى بلده، أو كان حياً و عاجزاً عن الامتثال، كما في الاستنابة في الحج عن الحي فان التكليف كما يسقط بموت المكلف كذلك، يسقط بعجزه لاستحالة التكليف في هذا الحال، لأنه من التكليف بالمحال، و هو مستحيل من الحكيم. و كيف كان فبقاء هذا الأمر و عدم بقائه و سقوطه بالإضافة إلى صحة الإجارة على حد سواء، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً.
و من ذلك يظهر ان هذا الأمر أجنبي عن النائب بالكلية، فلا يكون متوجهاً إليه أصلا، بداهة انه لا يعقل توجه تكليف شخص إلى آخر، فانه خاص به و يسقط بموته أو نحوه، و لا يمكن توجهه إلى غيره، و هذا واضح.
و على هذا الضوء فقد تبين ان هذا الأمر مباين للأمر الناشئ من قبل الإجارة المتوجه إلى النائب، و لا يمكن دعوى اتحاده معه أبدا، لفرض انهما مختلفان بحسب الموضوع، فيكون موضوع أحدهما غير موضوع الآخر، فان