محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢
للمولى. و اما من ناحية ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة خارجا من دون انطباق ذلك العنوان عليه، كما إذا فرضنا ان عنوان المخالفة لبني أمية عليهم اللعنة لا ينطبق على نفس ترك الصوم يوم عاشوراء، بدعوى استحالة انطباق العنوان الوجوديّ على الأمر العدمي، و ان كانت هذه الدعوى خاطئة في خصوص المقام، من ناحية ان عنوان المخالفة ليس من العناوين المتأصلة و الماهيات المقولية، بل هو عنوان انتزاعي. و من المعلوم انه لا مانع من انتزاع مثل هذا العنوان من الأمر العدمي بان يكون ذلك الأمر العدمي منشأ لانتزاعه.
و على هذا فلا مانع من انتزاع عنوان المخالفة من ترك الصوم في هذا اليوم نعم الّذي لا يمكن انتزاع شيء منه هو العدم المطلق لا العدم المضاف، فانه ذو أثر شرعا و عرفا كما هو واضح.
و كيف كان فإذا فرض ان الترك ملازم لعنوان وجودي ذي مصلحة أقوى من مصلحة الفعل لا محالة يكون الترك أرجح منه، فلا فرق عندئذ بين هذه الصورة و الصورة الأولى أعني ما كان العنوان الراجح منطبقاً على الترك، غاية الأمر ان الطلب المتعلق بالترك في هذه الصورة ليس طلباً حقيقياً، بل هو بالعرض و المجاز، إذ انه في الحقيقة متعلق بذلك العنوان الراجح الملازم له، و هذا بخلاف الطلب المتعلق به في الصورة الأولى كما مر.
و قد تحصل مما ذكرناه ان المصلحة الموجودة في صوم يوم عاشوراء - مثلا - ليست بأنقص من المصلحة الموجودة في صوم بقية الأيام بما هو صوم، غاية الأمر ان المصلحة الموجودة في تركه حقيقة أو عرضاً أرجح منها، و لأجل ذلك يكون تركه أرجح من فعله، و عندئذ فالنهي المتعلق به، كما يمكن ان يكون بمعنى طلب الترك يمكن ان يكون إرشاداً إلى أرجحية الترك من الفعل، اما لأجل انطباق العنوان الراجح عليه، أو لأجل ملازمته له وجودا خارجا. و عليه فيكونان من